تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ولنا في هذا المجال التساؤل عن أنّ الأعداء إذا كانوا بصدد توسيع أفق تفكيرهم واستغلال ما يمكن استغلاله من وسائل‌لكسب تأييد وموافقة أكبر كمية من العقول أو الأهواء ، بما في ذلك استغلال العولمة وتحويل العالم إلى قرية صغيرة لضمان‌تحقيق المصالح والنفوذ المباشر ، إذا كان كلّ ذلك مفروغاً منه وفق تصريحات الأعداء أنفسهم ، فلماذا يمتنع المسلمون الاستفادة ممّا أحلّ اللَّه لهم لنشر دين اللَّه بين خلق اللَّه ؟ ! أو لنقل : لماذا يتعمّد البعض تحجيم تفكيرهم ويكتفون بالاهتمامات الضيقة رغم الإمكانات الكبيرة التي من الممكن توفيرها ؟ فإذا كان توسيع الاهتمامات وتطويرالإمكانات ، واستغلال الفرص ، والتفكير على مستوى هموم العالم والتاريخ ؛ إذا كان كل ذلك حراماً ، فما هو الدليل ؟ ! وإذا كان كل ذلك حلالًا أو واجباً ، فلماذا هذا الإحجام والتكاسل والتناسي ؟ ! ! أقول : لماذا لا نساهم في بناء حضارة في الثورة المعرفية ، وهي الثورة الجديدة لهذا العصر ؟ وما هو فعلنا أو ردّ فعلنا - على الأقل - تجاه ثورة المعلومات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ؟ خصوصاً وأن في السيرة النبوية كثيراً من‌الأحاديث والوقائع تشير إلى ضرورة سعي المسلمين نحو التقدم التقني ، وعلى كافة الأصعدة ؛ بل إنّ الآيات القرآنيةالخاصّة بصياغة شخصية الإنسان المؤمن ، كلّها تدعوه إلى النظر إلى الحياة على أنها محطة للآخرة ، وأن من المفترض الاستفادة من وسائل هذه المحطة لنيل أكبر قدر من الثواب والحسنات . فنحن المسلمين مطالبون إذن بالقيام بثورة حضارية جديدة كبرى ، فننطلق منها ونشارك ونساهم بكل وعي وشجاعةبناءً على ما تمليه علينا مصالح واستراتيجيات ديننا الحنيف ، وألّا نركن إلى التأثر بالجاهليات ، وألّا نبدي خلال ذلك مايحلو لنا من معاذير واهية . فمشكلة تأخرنا وهزائمنا هي مشكلتنا نحن دون غيرنا ، ونحن الذين سندفع ثمنها في الدنياوكذلك في الآخرة .