قومه بثروته وأراضيه الواسعة ، فقبره اللَّه في عمق الأرض ليكون عبرة لمن تسول له نفسه وتوسوس له .
إن طغاة المعلومات اليوم يظنون بأنهم توصلوا إلى قمة العلم ، وأنه من الصعب التطور أبعد من ذلك . وهذا ما يطلقونعليه بنظرية حافّة التأريخ فيما يخص الصراع البشري وتطور البشرية ، غافلين عن قول اللَّه تعالى : ( وَفَوْقَ كُلِّ ذِيعِلْمٍ عَلِيمٌ ) ، ومتغافلين أيضاً عن أنهم ما يظلمون إلّا أنفسهم بنظريتهم هذه .
إنّ هؤلاء الذين اتخذوا من العلم ولياً من دون اللَّه ، إنما كيانهم ككيان العنكبوت المعرض للزوال بأدنى ريحٍ وحركة .
وها هي سنّة اللَّه الثابتة نراها تتكرر يومياً وبين لحظة وأخرى ؛ إذ من يعتمد على القوّة يهزم بالقوة ، ومن يعتمد علىمؤسسات الأمن والمخابرات تنقلب عليه هذه المؤسسات فتبيده ، ومن يعتمد على الإمكانات المادية ينسحق بها .
أمّا الإنسان المؤمن ، فإن من شأنه توحيد اللَّه والاعتماد عليه ، لأن اللَّه لا يهدي إلّا إلى الخير ؛ بل ذلك قانون كتبه اللَّه علىنفسه ، فقال سبحانه : ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) سواء كان حاكماً أم محكوماً ، جاهلًا أم مجتهداً . .
بلى ؛ إن من الممكن أن يتخذ المرء أغراض الدنيا وإمكاناتها وسيلة إلى الكمال والتقرب إلى صاحب الكمال المطلق ، وهواللَّه جل وعلا ، دون أن تتحول هذه الوسيلة إلى مركز ثقل واعتماد . فالذكاء والخبرة والمادة والجنود كلّها ينبغي أن تكونمجرد وسيلة نحو الإقرار بوحدانية اللَّه وقدرته وجبروته وتحكمه بمجريات الأمور .
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٩