تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
المعروفة . هذا الرجل - على عظمة قدرته الرياضية - كثيراً ما كان يفشل في كتابة أو قراءة الرقم ( 2 ) ، مما كان يتسبب في وقوعه في المشاكل والإزعاجات اليومية . ولما كانت قدرةالعقل البشري المتوسط يفوق بمليارات المرات قدرة أدق وأحدث كومبيوتر مخترع ، فما بالك بالفارق الذي لا يوصف‌والذي يميّز عقل أنشتاين عن جهاز الكومبيوتر المشار إليه ؟ وما أريد تأكيده هنا ، هو القول بأنّ احتمال أو توقع حصول خطأ تكنولوجي في الاختراع أو طريقة الاختراع من قبل‌المخترعين أمر في غاية الصحّة ، وأنّ القول بحصول كارثة بشرية تأريخية قول لا يجانب الصواب أبداً ، بل القول المعاكس‌هو الخطأ تماماً . وما كانت البشرية لتصل إلى هذا الواقع المرير من القلق والرعب والانفعال ، لو كانت اعتمدت علىأسس أفضل ومعتمدات أرقى . فهي تعمّدت ظلم نفسها باعتمادها على المادة المجردة ، وتناسيها آيات خالق المادة . وعلىهذا فإن جزاءها العادل ، هو استمرار الرعب والقلق والانفعال الشيطاني ، ثم حدوث الكارثة فضلًا عمّا ينتظرها من‌عذاب في يوم القيامة ، يوم الحساب العادل . إنّ اللَّه عزّ وجلّ يؤكد سنّته الثابتة بقوله المجيد : ( فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ) ؛ أي إنّ اللَّه يعاقب كل فرد وكل مجتمع‌وكل حضارة بعقوبة تتجانس والشيء الذي حاولت عبره تحدّيه . وها هي آيات اللَّه العجيبة تترى علينا كل يوم‌ونراها بأمّ أعيننا ، فضلًا عمّا قص علينا القرآن الكريم من قصص المدنيات القديمة التي أصيبت بذات السلاح الذياتخذته لنفسها حامياً ودرعاً . وها هو ( فورد ) مخترع السيارة الحديثة وصاحب الثروة والنفوذ ، ورجل الاقتصاد الأميركي الكبير يواجهه الموت بين دولاراته وصكوكه في صندوق ادّخاره الحديدي ، حيث أقفله على نفسه غافلًا عن أن المفتاح فيالخارج ، ولم ينفعه صياحه واستغاثاته . . تماماً كما قضى اللَّه عزّ وجل على قارون الذي كان يتفاخر على