حضارة الروح تتحدى طغاة المال والقوة
( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ اوْلِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُقَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الاخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآأَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الارْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ * قَالَ إِنَّمَآ اوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُالُمجْرِمُونَ ) ( القصص / 78 - 76 )
هل للثروة والقوة والسلطة قيمة ذاتية مجردة تستحق أن يسعى الإنسان من أجلها أو يوقف حياته للوصول إليها ؟
إنك لو سألت طفلًا عن القيمة الذاتية للدرهم أو السكين ، لأجابك بكل براءة أن السكين التي تستخدمها أمه في المطبخ ، أو تلك التي قد يضطر إلى استعمالها في الدفاع عن نفسه ضد حيوان ما ، وكذلك المال الذي يشتري به ملابس المدرسة أوطعاماً يتغذى به ، مثل هذه السكين وهذا المال لهما قيمتهما الجيدة ، أما السكين التي تجرحه والمال الذي قد يشتري بهأبوه المخدرات أو الخمرة ، فإنهما غير جيدين بالمرّة .
إذن ؛ فحسن الثروة والقوة يتحدد بنوعية الهدف الذي من أجله يستخدمان ، باعتبار أنهما لا قيمة ذاتية لهما .
وهنا بالذات كانت مشكلة البشرية عبر التاريخ تكمن في تحول الثروة والقوة