وهناك أمر على غاية في الأهمية ، ألا وهو ضرورة الانتباه إلى الطريقة التي نؤدي بها عباداتنا ؛ بمعنى أننا لابد وأن نسعىإلى ممارسة العبادات على الوجه الصحيح والكامل .
إن الدين الإسلامي يرشدنا - في هذا المجال - إلى طريقة ذكية جداً ، تتمثل في أن ننظر في تأدية العمل والعبادة إلى منهو فوقنا في ممارسته للعبادة ، ليكون بذلك تحريضاً على عزمنا ورغبتنا في الأعمال الصالحة التي من جملتها العبادة ، وأنننظر إلى من هو دوننا من حيث الإمكانات المادية لتتأصل فينا القناعة والرضا بما قسم الرب جل وعلا .
ثم إن الإسلام يقول كما جاء عن الإمام جعفر الصادقعليه السلام :
( من لم يهتم بأمور المسلمين فليسبمسلم ) « 1 »
ويقول أيضاً كما جاء عن رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم :
( ما آمن باللَّه واليوم الآخر من بات شبعاناًوجاره جايع ) « 2 » ،
بمعنى أن الشريعة الإلهية تحرضنا وتوجب علينا متابعة ما يجري من حولنا من تطورات ، ومنثم نمارس اهتمامنا ونقدم يد المساعدة للمحتاجين . وفي هذا الزمن بالذات ، حيث المسلمون أحوج الناس من الجانبالمادي والمعنوي ، فان ثقل المسؤولية يتضاعف ويتضاعف حتى نؤدي ما علينا من توفير الروح المعنوية في الناسونضمن انتفاء انحرافهم ، بالإضافة إلى ما نقدم لهم من يد مساعدة مادية منتظمة وهادفة لاستئصال الجوع والفقر منبينهم .
إن في الآيات الشريفة السالفة الذكر تصور لنا حالة من حالات ما بعد دخول المؤمنين الجنة ، ودخول الكافرين والمنافقين النار ؛ حيث تتحول أعمال المؤمنين إلى نور يسعى بين أيديهم ، يتنعمون في جنات تجري من تحتها الأنهارخالدين فيها ، مبشرين من الملائكة برضوان اللَّه الذي هو أكبر وأشرف من الجنان وما فيها . أما الكفار والمنافقون فتتحول أعمالهم الدنيوية إلى عقد نفسية وظلمات ، حتى ليستغيثوا بالمؤمنين ليتزودوا من نورهم ، ولكن هيهات أن يكون لهم ذلك ، فالملائكة تواجههم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 338 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 191 .