الجهل ) « 1 » ؛
أيإن الإنسان لا يعدو كونه كتلة من الجهل ما لم يستعن بسلاح العقل الذي يمنعه من الاندفاع نحو الخطأ ، ويقولصلى الله عليه وآله وسلمأيضاً :
( والنفس مثل أخبث الدواب ، فإن لم تُعقل حارت ) « 2 » ؛
بمعنى أن النفس البشرية حيوان هائج ، والعقل والروح والحكمة هو ما يدبّر أمورها .
بينما اليوم نجد الأسلحة الفتاكة التي تصرف لها الأموال الطائلة وتهدر لها الطاقات العلمية الجبارة يطول عنها الحديثويطول حتى ليحس المتحدث والمستمع والكاتب والقارئ بالاشمئزاز منها . فالعلم الحديث استطاع أن يسخر الجراثيملقتل وإبادة الناس ، وهذا السلاح بطبيعة الحال ليس سلاحاً دفاعياً أو رادعاً كما يحلو للبعض أن يقدّم تبريراته الكاذبةفي إطار صناعة ونشر واستخدام الأسلحة الذرية ، حيث ضحكت الدول المالكة لهذا السلاح على بعضها البعض وعلىبقية الدول طيلة ما كان يسمى الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي ، حيث كانوا ولا يزالون يعتصرونجذوة الجهود البشرية والإمكانات الطبيعية المتاحة في سبيل إحكام سيطرتهم على مقدرات هذا العالم . هذه هي الحياةالتي نعيشها في الحقبة الراهنة مع بالغ الأسف والحسرة ! .
والسؤال الهام جداً هنا ، هو : كيف نقاوم هذا التوجه ؟ وكيف نستطيع أن نوجّه العالم ونقوده إلى الأمن والسلام ؟
والجواب يكمن في مسألة واحدة ، وهي العودة إلى الروح وتنمية المعنويات لدى الإنسان . فالمعادلة الطبيعية واليسيرةلدى الإنسان تقول بلزوم الحفاظ على الحالة المعنوية العالية لتتم السيطرة على الجسم والمادة فيه . ولا ريب أن الشريعة الإسلامية مليئة بالوصفات الروحية التي تؤدي دورها في هذا الإطار ، من قبيل الصوم والصلاة المستحبين ودفعالصدقات ومساعدة المساكين والفقراء . . وبالأخص في أشهر رجب وشعبان ورمضان ؛ الأشهر التي جعلها اللَّه بمثابةالفرصة المثالية والهدية للناس .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 117
( 2 ) - المصدر السابق .