تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
تُرى هل غاب عن ذاكرة قارون مصير الأثرياء والملوك والدول والحضارات التي سبقت زمنه ؟ ! أما صاحب الجنتين ، فيقول اللَّه تعالى عنه : ( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً * وَمَآأَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَاجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِيخَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلآ اشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً * وَلَوْلآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَك‌َقُلْتَ مَا شَآءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَداً * فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِن جَنَّتِكَ وَيُرْسِل‌َعَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً * أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً * وَاحِيطَ بِثَمَرِهِ فَاصْبَح‌َيُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ اشْرِكْ بِرَبِّيأَحَداً ) ( الكهف / 42 - 35 ) . لقد تملّكه الطغيان ، وتملكته الغفلة عن القيمة الحقيقية لما أنعم اللَّه عليه ، فأصبح من النادمين على ما أشرك بربه ، إذ تفرق‌عنه أعوانه وحلفاؤه الذين كان قد طغى بهم . . إن السنة الإلهية بهذا الصدد تؤكد أن المالك الحقيقي لكل شيء هو اللَّه عز وجل ، وهو صاحب الولاية الأصلية علىالمخلوقات وما في أيديهم ، وهم لا يذهبون إلّا باطلًا في تصورهم بأنهم أصحاب ثروة أو قوة أو سلطة . . فالغرض من كل نعمة ينعمها اللَّه على عبد من عبيده ، هو الامتحان والابتلاء . أما بالنسبة إلى تاريخ الحضارات فأقول : إن الحضارة الإسلامية التي قامت على أساس القيم والأخلاق ووعي السنن‌الإلهية التي وضعت للتأريخ - رغم أن كثيراً من الحكام المسلمين كانوا حكاماً ظالمين وطغاة - رغم ذلك ، فإن الحضارة الإسلامية خلّفت وراءها الأخلاق والتطور والعمران لجميع الشعوب والبلدان التي لاقتها أو دخلتها . أما الحضارات القائمة على أساس الاستغلال والطغيان ، وآخرها الحضارة