بأشد التقريع ، فيقال لهم تعجيزاً : ارجعوا إلى ورائكم - دنياكم - لعلكم تلتمسون نوراً . وحين يعترف المنافقون والكفار بالعجز عن ذلك يضرب بينهم وبين المؤمنين حجاب ؛ جهة منه فيه الرحمة لأهل الجنة ، وأخرى فيها العذاب لأهل النار .
إن اللَّه سبحانه وتعالى يستعرض في هذه الآيات جملة من الأعمال التي أدت بالمنافقين إلى النار ، وهي : فتنة النفس ، والريبة بالحقائق ، والغرور بالأماني ، والتعويل على المادة ، وعدم الإيمان والتصديق بالغيب ، وقسوة القلب ، والفسق فيالممارسات والمعتقدات ، والتسويف بالتوبة مع معرفة الحق .
وعلى هذا الأساس ؛ فإن المنافقين سيعيشون - فوق ما يعيشونه ويعانونه من عذاب النار - حالة من العزلة والاحتقارحتى لتكون النار مولىً لهم ؛ أي ملجأً يلجؤون منها إليها ؛ بمعنى أنهم يدورون في حلقة متكاملة من العذاب الإلهي الدائموالشديد . وقد أصابهم هذا كله بداعي رفضهم للروح واكتفائهم بالمادة ؛ المادة التي ما أن يستغنى بها عن الروح حتىتضيّع الإنسان وتكتب على مصيره العقاب . .
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٩