تأثيرات الحضارة الإسلامية
وإذا ما وجدنا لديهم بعض القيم الحضارية السامية التي يتعاملون بها فيما بينهم ، كالصدق ، والتعاون ، والإخلاص ، والتفاني ، فإن ذلك إنما استوحوه من المسلمين ، وقرآنهم ، وحضارتهم الرسالية العريقة بشهادة مؤرخيهم ، وفلاسفتهم ، ومفكّريهم ؛ ولا أحد يستطيع في هذا المجال إنكار حقيقة أن مذهب الرفض المسيحي ( البروتستانتية ) الذيأسسه وتزعمه ( مارتن لوثر ) قد تأثر إلى حد كبير بموجة المعارف والقيم والآداب الإسلامية الرفيعة ، حيثيؤكد الجميع على أن هذا المذهب يشبه إلى حدّ كبير المذهب الشيعي في إطار المذاهب الإسلامية . فهو مذهب توحيدي ، استوحى أفكاره وقيمه ومنهجيته من روح الإسلام ؛ صحيح أنه مذهب مسيحي ، ولكنه - في واقعه - يمثل حركةإصلاحية في المسيحية ، فهو يرفض مبدأ ( التثليث ) في العبادة ، ويدعو إلى الوحدانية .
هذه حقيقة تاريخية لا يمكن أن تنكر ، وهناك حقيقة تاريخية أخرى تكمل الأولى ، وهي أن الحضارة الغربية نشأت منبعد ظهور الحركة الإصلاحية البروتستانتية التي تفجرت في أوروبا ، والتي هي بدورها وليدة الحضارة الإسلامية .
وعلى هذا الأساس ؛ فإن كل ما لدى الغرب من قيم فاضلة نبيلة وحضارة وتقدم وازدهار إنما هو مستوحى - فيالأصل - ومكتسب من الانبعاث الإسلامي ، وإشراقة أشعته على ربوعهم ، وحضارة الأندلس الإسلامية هي خيرشاهد ودليل على ذلك ، وقد كان مذهب الرفض المسيحي هو السبب والوسيلة التي نقلت إلى الغربيين القيم الإسلامية ، والروح القرآنية الناهضة .
والشعب الأميريكي يدين في مسيحيته بالمذهب البروتستاني ، ويلزم أن يكون رئيس الجمهورية من اتباع هذاالمذهب لا من اتباع المذاهب المسيحية الأخرى كالكاثوليكية ، والارثوذوكسية ، وسائر المذاهب الأخرى .
التأثيرات السلبية للحضارة اليونانية
وما نجده اليوم من قيم جاهلية فضة ، وأفكار عدوانية ، وظلم وعنصرية ، وبعض
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٠