تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
تتولى عملية تصدير الأسلحة إلى سائربلدان العالم ، وهي روسيا ، والصين ، وفرنسا ، وبريطانيا بالإضافة إلى أميركا نفسها إلى الاجتماع والتشاور فيما بينها ، وقدأسفر هذا الاجتماع عن تشكيل لجنة يشرف عليها وزير الخارجية الأمريكي نفسه ، وقرر المجتمعون في هذه اللجنة العمل‌من أجل الحيلولة دون أن تتسلح دول العالم الأخرى بالأسلحة الذرية ، أو الكيمياوية ، أو الصواريخ البالستية ؛ بل‌وقرروا أيضاً العمل على تدمير الأسلحة الإضافية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط المتأزمة ، والتي تهدد الاستقرار - على حد تعبيرهم - علماً أننا لا نعرف ما هو هذا الاستقرار الذي يريدونه ، أهو استقرار أميركا ، أم روسيا ، أم‌أوروبا ؟ ! ومن المعلوم أنهم عندما يتحدّثون عن منطقة الشرق الأوسط فإنهم يستثنون من ذلك ( إسرائيل ) التي باتت‌اليوم تمتلك قنابل نووية بالإضافة إلى عشرات الرؤوس النووية ومئات الصواريخ الاستراتيجية ، كما أنهم يريدون من‌المناطق المتأزمة بلداننا الإسلامية . حقيقة الهلع الاستعماري ترى ما السر في هذه القائمة على الهلع ، وانعدام الثقة ، ولماذا لا يخشون - مثلًا - من امتلاك الصين ، أو روسيا ، أوإسرائيل ، أو جنوب أفريقيا للأسلحة النووية ، بينما يتهيّبون من أن امتلاك المسلمين ولو لجزء ضئيل منها ؟ إن السر في ذلك هو أن الدول الغربية قد استرقتنا ، واعتبر الغربيون أنفسهم سادة ، واعتبرونا نحن المسلمين عبيداً لهم ، فهم يعتبرون أنفسهم أوصياء علينا ، إذ أيقنوا وعرفوا أن الأمة الوحيدة التي من الممكن أن تتحول في يوم من الأيام إلى قوة عالمية عظمى تجرف كياناتهم ، وتدمّر بنيانهم هي الأمة الإسلامية بما تمتلكه من خلفية حضارية وتاريخية مجيدةوعريقة ، وما تستند إليه من قيم حضارية مشرقة بفضل كتابها المقدّس ، القرآن الكريم ، ولما لها من القابلية على التوسّع والامتداد إلى آفاق الأرض ، واستيعاب البشرية مهما كانت جنسياتها وألوانها ولغاتها . وهذا هو سر إمكانية تحولها إلىقوة عالمية جبارة ، وبعد ذلك كلّه ما تملكه هذه الأمة من قيم
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 158 | السيد محمد تقي المدرسي