حضارة الرحمة
إن الغربيين يدركون جيداً أن المسلمين لو انتفضوا ونهضوا من أجل بناء حضارتهم من جديد وملكوا أسرار العلم ، والتقنية ، فإن العالم سوف يتوجه صوبهم ، ويضرب بالحضارة الغربية الهمجية عرض الحائط . فحضارة الإسلام هيحضارة رسالية تعمل على تحرير الإنسان ، وإنقاذه من آلامه ، ومعاناته ، ولعل أفضل ما يمكن أن نصف به هذه الحضارةهو أنها حضارة الرحمة للعالمين ؛ فهي الحضارة الرحيمة والعطوفة على كل إنسان مهما كان لونه ، ولغته ، ودمه ؛ بل وحتىعقيدته ومبادئه . فالإسلام كان رحيماً حتى بأعدائه .
ترى أين حضارتنا من حضارتهم الخاوية ، وأين الأصيل النقي من الشائب الهجين ؟ إن حضارتنا هي حضارة الرحمةكما يقول تعالى : ( وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ( الأنبياءِ / 107 ) ، وهي حضارة الحب والسلام والرأفةوالمودّة والإخاء والنخوة ، حضارة تتعامل مع الأمم الأخرى انطلاقاً من مبدأ الرحمة الإلهية ، هذا المبدأ الذي خطه لنارسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم بقوله الشريف :
( ما آمن باللَّه واليوم الآخر من بات شبعاناً وجاره جايع ) « 1 » ،
في حينأن حضارة الغرب المهيمنة على العالم لا يستشم منها سوى النفاق والخداع والأنانية وتقديم المصالح والمنافع على القيموالمبادئ ؛ بل وجعل القيم والمبادئ الإنسانية الخيرة تحت الأقدام عندما تقتضي ذلك المصالح والمنافع المادية ؛ فهيحضارة القتل والدمار والفساد والإفساد والظلم والقسوة والعنصرية البغيضة .
لابد من استعادة مجدنا
وتأسيساً على ما سبق ؛ لابد لنا - نحن المسلمين - من أن نستعيد مجدنا ، وحضارتنا الرسالية الأصيلة القائمة على أسسالعدل والتقوى ، وعلى ركائز القسط
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 191 .