جهادية وتضحوية تفتقر إليها سائر الأمم ، علماً أن هذهالقيم هي سر بقائها وعزتها ورفعتها .
وعلى هذا ؛ فإن ما يخشاه الأمريكيون ومن يدور في فلكهم من الغربيين هو بروز القوة الإسلامية العظمى في منطقةالشرق الأوسط .
الوجه الآخر للحضارة الغربية
والحقيقة التي هي على غاية من الأهمية والدقة ، والتي يجدر بنا أن ندركها نحن العاملين في الساحة ، ونرتفع إلى مستواها ، هي أن الحضارة الغربية رغم كونها حضارة متطورة ، ولها من السبق التقني ، والمنهجية العقلية الراقية ما لا تمتلكه الأممالمعاصرة الأخرى ، إلا أن هناك مجموعة من العادات ، والتقاليد ، والممارسات الجاهلية التي يندى لها جبين التأريخالإنساني تتكرس في كيان هذه الحضارة ؛ على الرغم من تلك النقاط المشعة التي تتميّز بها الحضارة الأميريكية والغربيةمن تطور تكنولوجي وصناعي متفوق ، وأن لديهم من القيم الحضارية الراقية ما يزيد تلك النقاط إشعاعاً لتعاونهم ، وانسجامهم ، واجتهادهم في العمل ، وإخلاصهم . . . إلا أن رائحة الجاهلية المقيتة تفوح من عقليتهم ، وتفكيرهم ، حيثينطلقون في تعاملهم مع سائر الأمم من منطلق تلك القيم الجاهلية التي تستحوذ على عقلياتهم .
فطموحات السيطرة والاستغلال والنهب في الحروب يجعلهم يدوسون كل قيمة إنسانية نبيلة تحت أقدامهم ، والدليلعلى ذلك ما فعلوه وارتكبوه هم وأذنابهم بحق الكثير من شعوب الأرض التي رزحت لفترات طويلة تحت نيرتسلّطهم ، أليس هم الذين ذبحوا الآلاف المؤلفة من أبناء الشعب الفيتنامي ، وارتكبوا المجازر الجماعية ضدهم بكلصلافة ووقاحة ، وأليس هم الذين أبادوا ثلاثة ملايين إنسان في كمبوديا ، ثم أليس من جاهليتهم أنهم ينافقون فيتعاملهم ، ويخونون ويكذبون ويغدرون ؟ ؟ وكل هذه الصفات الرذيلة يعتبرونها من أسباب قوتهم ، وتسلطهم علىالآخرين .
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 159
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٩