بين الحضارة الإسلامية والمدنية الغربية
إذا كان الإسلام قد رفع شعاراً ، وجعل منه هدفاً يطمح إلى تحقيقه في المجتمع الإسلامي المتكامل ، وهو أن الناس سواسية كأسنان المشط ، وأن لا يكون التفاضل بينهم إلا بالتقوى ، وأنهم من آدم وآدم من تراب وأنه لافضلَ لعربي منهم علىأعجمي إلا بالتقوى ، وإذا كان الإسلام ينظر إلى بني آدم هذه النظرة فلماذا - يا ترى - كان الرق ، وما الحكمة مناستمراره رغم تلك الدعوة المبدئية الواضحة ؟
الرق ظاهرة شاذة
هذا ما يدور في خلد البعض من تساؤلات تبحث عن إجابة ، فالرق - كما يبدو - هو ظاهرة اجتماعية شاذة ظهرت فيظروف استثنائية خاصة ؛ أبرزها وقوع الحروب التي تمثل حالات غير طبيعية ، وإن كانت مستمرة ؛ فبعد أن أهبط اللَّهسبحانه وتعالى آدم وزوجه إلى الأرض إثر النداء الإلهي : ( وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍعَدُوٌّ ) ( البقرة / 36 ) ، وما أن تكوّن أول تجمع بشري فوق هذا الكوكب حتى نشبت الحروب والصراعات ، حيث قتل قابيل أخاه هابيل رغم أنهما من أبوين واحدين ، ثم تطوّرت من بعد ذلك النزاعات والحروب فصارتالكتل والجماعات ، وكانت القوة الغالبة الظاهرة لا تستعبد فقط أولئك الذين جاؤوا إلى ميادين القتال ، وساهموا فيها ثموقعوا في الأسر بل كل الذين هُزموا ، وخضعوا للغالب القوي ؛ وعلى سبيل المثال فإن اليونانيين عندما كانوا يهاجمونبلداً ما ، ويقاتلون أهله ، ثم ينتصرون عليهم ، فإنهم كانوا يستعبدون النساء والأطفال ويحوّلونهم إلى غلمان وإماءبالإضافة إلى أسر الرجل واستعبادهم إن لم يقتلوهم .