تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يومياً ولمرات لاحصر لها بأنباء هذا الحادث التافه ، وهذا بالذات ما يثير الشكوك تلو الشكوك حول ما إذا كانت هناك ثمة مؤامرة ومخطط صهيوني - تبعاً لما يمتلك اليهود من سيطرة شبه مطلقة على الصحافة العالمية - لتحويل الأميرة القتيلة إلى رمز للحرية والانطلاق المزعومين لزوجة كان من المقرر أن تكون ملكة لبريطانيا ، اختارت عدم التقيد بالأخلاق - التيتصورها أبواق الدعاية والفضائح - على أنها من مخلفات الماضي ورجعية الإنسان القديم . وإذا كانت العقلية والسلوك الغربيان الحاليان وليدَي نوع من الاستهتار بالقيم والأخلاق ومتطلبات الروح ، فإن الجيل‌الأوروبي والأميركي في المرحلة الراهنة يعاني وسيعاني أكثر بكثير مما عاناه سلفه ؛ فالطفل يعيش التمزق بما تعنيه‌الكلمة ، هذا الطفل الذي خلق اللَّه فيه غريزة الحب والحنين لأمه وأبيه أضحى كدمية ملقاة في زاوية غرفة خربةمتروكة ، فهو لا يعرف أباه أو أمه ولم يشاهدهم منذ لحظة ولادته نتيجة الطلاق والتشرد . . وهذا الواقع بالذات ما دعا البابا إلى الحديث عنه لدى إحدى زيارته لباريس ، حيث تناول في خطابه قضية حقوق‌الإنسان والكرامة الإنسانية المهدورة في العالم الغربي ، وعن مسألة الإجهاض ، وعن التماسك العائلي المفقود . . إننا في مجتمعنا المسلم إذا سمعنا نبأ طلاق حدث بين زوج وزوجته في منطقتنا أو محلتنا فإن الأفواه ستفغر ، والاستياء أوالاستنكار سيكون محور ردود أفعالنا وأحاديثنا ، مهما كان السبب لذلك الطلاق أو الانفصال . أما في المجتمع الغربي فإن‌الانفصال هو رد الفعل الأول ، أو يكون هو الفعل بذاته لدى حدوث أي اختلاف في وجهات النظر على أبعد احتمال . تفعيل الجانب الحضاري والسؤال الذي يطرح نفسه بكل قوة في المرحلة الراهنة هو : كيف نقلب الصورة والواقع ونعود بالمجد والتقدم إلىمجتمعنا المسلم ؟ أو على الأقل كيف نجعل الأحداث الدائرة في وطننا الإسلامي الأولى من حيث الصدارة لدى الرأيالعام العالمي ؟