أضأل منها ، فهيتتحد مع شركة أخرى من أجل مواجهة التحديات الجديدة المحتملة .
ولكننا لم نؤمن بالشركات أو التعاونيات أو اندماجهما ، بل اقتصرنا على تشكيل هيئات لبناء مساجد أو حسينيات ضمن عمل خيري مؤقت تشوبه الكثير من نماذج التمزق وعدم التسامح وعدم الاهتمام بأخلاقيات التعاون والعملالمشترك ، من قبيل الصبر وسعة الصدر والاستقامة وروح التفاهم ؛ علماً أننا نعرف بفضل القواعد والرؤى الدينيةلشريعتنا ، إن الناس يتفاوتون في تربيتهم وأخلاقهم وطبائعهم وألوانهم وألسنتهم وبصماتهم ؛ ونعرف أيضاً أن الدين قدبيّن لنا ضرورة التوليف بين أمثلة التفاوت هذه ، ليتكرس النصر والتقدم ؛ وليكون الأجر جزيلًا عند اللَّه سبحانه وتعالى .
فمن الضروري جداً أن يعي الإنسان المسلم أهمية الاعتراف بوجود وشخصية أخيه المسلم ، تبعاً لمنطوق ومفهوم الآية القرآنية الكريمة القائلة : ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌخَبِيرٌ ) ( الحجرات / 13 ) . وهذا الاعتراف والإيمان يستدعي في نهاية المطاف مزيداً من الحب والاحترام ، والاستفادة من القدرات والطاقات والإمكانات .
واللَّه تبارك وتعالى قد بيّن أهم صفة من صفات المؤمنين في سورة الحشر ، وهي صفة الإيثار وحب الآخرين النابع منالاعتراف بهم .
فلقد استطاع الرسول المصطفىصلى الله عليه وآله وسلم أن يخلق مجتمعاً جديداً في المدينة المنورة بعيد هجرته الشريفة من بين الأنصار والمهاجرين ، وفيهم العرب والعجم والروم والأحباش ، إذ صبّ أخلاقهم الدينية الجديدة في بوتقة واحدة لصالح الدينولصالح تفوقهم - كمسلمين مؤمنين - على بقية الأمم . ولعل النماذج في هذا الإطار عديدة وكثيرة ، حيث طلقالأنصاري إحدى زوجاته وأعتق بعض عبيده وتنازل عن جملة من ماله أو أرضه أو مواشيه لصالح أخيه المسلمالمهاجر ؛ من أجل أن تتكافأ فرص العمل ، وليكون التقدم والتفوق أمراً مضموناً ، وذلك ضمن عملية المؤاخاة العظيمةبين أصحاب البلاد الأصليين والمهاجرين الجدد الذين قدموا مع الرسول
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥١