وهو في طريقه إلى التلاشي - لمجرد ظهور أسبابه .
هزيمة المجتمع الغربي
وحيث كانت أطماع وأنانية معظم من حكموا بلاد المسلمين أحد أهم أسباب التراجع والنكسة والهزيمة التي حلتبالمجتمع الإسلامي ، فإن الخواء الروحي يعد في طليعة أهم عوامل الانحدار الغربي . وللأسف الشديد فإن غالبية الشبابالمسلم في مجتمعاتنا لا يتصورون الغرب إلا عالماً متماسكاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، إذ يعتقدون فيه قمةالتطور الإنساني أو نهاية التاريخ وحافته ! متغافلين عن أن الغرب فيه ما فيه من المساوئ ما يندى لها الجبين ؛ علىالأقل لو تم فضحها في الوسائل الإعلامية والخبرية ؛ فضلًا عما لو أخذت ونوقشت مناقشة منطقية أو فلسفية تأريخية .
فمصادقة معظم برلمانات أوروبا الغربية على قانون إباحة الشذوذ الجنسي ، أو بنسبة فوز الرئيس الأميركي بيل كلينتونبعد حصوله على أصوات الشاذين وسماحه لهم بالانخراط في صفوف الجيش ، أو المصادقة في معظم الولايات الأميركيةعلى قانون حرية الإجهاض وقتل النفس المحترمة . . فهذه مجرد عيّنة مصغرة من طبيعة الانحدار الخلقي وتآكل البنيةالتحتية للمجتمعات الغربية ، ولعل السر في بقاء أنظمة هذه الدول في الحياة ، يكمن في عدم نهضة الشعوب الأخرىلإبادة هذا التفسخ ، لا غير . .
ثم إن هذه الفوضى الإعلامية التي ملأت أسماع وأنظار العالم برمته بداعي مصرع زوجة ولي عهد إنكلترا المطلّقة تعددليلًا دامغاً آخر على تفاهة العقلية - إن كان ثم عقل - الغربية ، فالقتيلة توفيت وهي ملاحقة من قبل الإعلاميينالذين كانوا يتحينون فرصة التقاط صور فاضحة مع عشيقها الجديد المليونير المصري ، وكأنهم - الإعلاميين - لميكتفوا بالمغامرات العديدة السابقة للأميرة ، فهي وزوجها ولي العهد ليسا إلّا رمزاً تافهاً للتفكك العائلي والانحطاط الخلقي والمغامرات غير الشريفة . ومن فداحة الخطب أن القارئ المسلم والشاب الشرقي المتطلع يواجه
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٨