تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ولماذا نسمع دوماً أنباء الاكتشافات من أميركا وأوروبا وليس من بلداننا ، فهل التقدم العلمي والصناعيمحرَّم على المسلمين ، أم أن اللَّه سبحانه وتعالى قد خلق الفكر والعقل والتقدم لأناس دون غيرهم - والعياذ باللَّه - ؟ ! فأين يكمن السر ؟ وكيف نغير المعادلة الظالمة هذه ؟ إن الواقع يشير إلى أن السر الحقيقي يكمن في أننا - نحن المسلمين - قد أهملنا جانباً أساسياً من الدين ؛ وهو الجانب‌الحياتي منه ، أهملناه واقتصرنا على مجموعة صغيرة من التعاليم المرتبطة بالعلاقة بين الإنسان وبين اللَّه سبحانه وتعالى . لقد أهملنا تعاليم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل اللَّه ، وإرشاد الجاهل ، والاهتمام بالمحرومين ، وعشرات الأحكام الشرعية قد ألغيت من قاموسنا ، حتى أن الكثير من الكتب الفقهية الصادرة عن كبار العلماء لا تعالج‌سوى أحكام النجاسات والطهارات والصلاة والصوم وكيفية دخول دورة المياه ، أما الحديث عن كيفية بناء المجتمع ، وتحقيق الكرامة للمسلمين ، والدفاع عن حقوقهم فهي بحكم المعدوم في الكتابات الفقهية . ولو أننا عدنا إلى تفعيل الجانب الاجتماعي والحضاري للدين الإسلامي لأخذنا بزمام المبادرة التأريخية من جديد دون‌أدنى شك . فالمسلمون إذا ما اهتموا بقاعدة التعاون والتكافل والعمل الجدي ، فإنهم سوف يتقدمون على غيرهم من‌الأمم . الإيثار وحب الآخرين إن التعاون والاتحاد أمران ليسا بحاجة إلى استدلال ، فهما يمثلان البنية التحتية لأي تطور ؛ والآن فإننا نسمع في نشرات الأخبار الاقتصادية والمالية عن اندماج شركة من الشركات مع نظيرة لها ، أو أن البنك الفلاني أعلن عن اتحاده مع بنك‌آخر ، وليس بالضرورة أن يكون هذا الاندماج أو ذاك الاتحاد نابعاً عن عجز في الميزانية أو حدوث فضيحة مالية ، بل قد يكون العكس في كثير من الأحيان هو الصحيح ؛ إذ أن الغالب في عالم الاقتصاد المعاصر هو أن الشركات الكبرى تتجنب احتمال حدوث العجز في ميزانيتها وموازنتها بواسطة الاندماج بشركات أخرى ؛ أضخم أو