تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

من أجل حضارة إسلامية

يختلف الإنسان عن سائر الكائنات الحية أنه أوتي نزعة في داخله تدعوه إلى السمو والتقدم والتكامل ، وهذه النزعة لانجدها في جميع المخلوقات ؛ فالماء - مثلًا - لا يتحرك إلى الأعلى ، بل هو أبداً ينجذب إلى الأسفل باحثاً عن منحدر ثم‌عن حفرة ليستقر فيها ، بينما الإنسان يبحث عن القمم والتقدم والرقي ، إنه يهدف إلى أن يكون يومه خيراً من أمسه ، وغده خيراً من يومه ، وهو يطمح أن يكون أكثر مالًا وأكثر علماً وأكثر شهرة . ولولا هذه النزعة المتأصلة في ذاته لكان‌واقعه يشبه واقع الأحياء الأخرى ؛ كما القرود والقطط والأسود . . . وغيرها مما يعيش ضمن واقع راكد ومتخلف‌وبدائي . لكن الإنسان يفكر ويحاول ويسعى فيتقدم ، وهذا هو الذي دفع به إلى أن يطور مراحله التاريخية ، فتكون التالية أتقن‌وأرقى من التي سبقتها . فهو ينتقل من العصر الحجري إلى عصر اكتشاف النار ثم الزراعة ثم البخار ثم الماكنة ثم إلىعصر اكتشاف الذرة ؛ حيث يغزو فيه الفضاء ويرسل الصواريخ والأقمار الصناعية والسفن الفضائية بحثاً عمّا يجري فيالمريخ والمشتري ، حتى وصل به الأمر إلى استطلاع الكواكب وأخبارها وهو جالس على مقعده في مركزه الأرضي هنا . إن هذه النزعة وهذا الطموح هو الدافع للبشرية في الاستمرار ضمن عملية التنافس ، ونجد في التنافس صفة عميقةالجذور في النفس الإنسانية . شيء من تأريخ الإسلام ففي يوم من الأيام وعهد من العهود كانت فيه الأمة الإسلامية تمثل القمة والتألق