الإسلامية في عصورها الذهبية فقد كانت تتميّز هي الأخرى بالعقلانية والعلمية ، ونفس الشيء يمكن أن يقال عن الحضارة الغربية الحديثة .
أمّا الإسلام ؛ فعندما يأمرنا بالحق والطاعة له ولأهله ، فإنه في الواقع يرسي الحجر الأساس لبناء الحضارة ، والقرآنالكريم هو الذي يبيّن لنا برنامج اتباع الحق وطاعته ، فعلينا - إذن - أن نولي الاحترام الأكبر لهذا الكتاب العظيم لأننا إذاكنا نمتلك شيئاً من العلم فهو من القرآن الكريم ، وكلّما زاد احترامنا له كلّما اتّسعت واتضحت آفاقه أمامنا ، فعلينا أننصغي له عند تلاوته لأننا في هذه الحالة نتبادل الحديث مع ربنا .
العدالة من صميم الحق
إن الحق قد ينطلق مما يربط بينك وبين الطبيعة ، وقد يتصل فيما يربط بينك وبين الناس ، وحينئذ يسمّى ب ( العدل ) . والفرق بين العدل والحق هو أن الحق أكثر شمولًا ، فقد يكون الشيء بينك وبين اللَّه تبارك وتعالى حقّاً ، ولكن قد لا يكون بالمصطلح الدقيق هو العدل . أمّا الحق الذي بينك وبين الناس فإنه هو الذي يسمى ب ( العدل ) . وفي هذا المجال يقول تبارك وتعالى : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِوَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَاتَعْمَلُونَ ) ( المائدة / 8 ) .
ومن معالم الحضارة الإسلامية والمدنية الربانية ؛ العدالة . والعدالة تمثل مطلباً يسعى كل إنسان وخصوصاً إذا كان فيمصلحته ، ولكن من الذي يطبق العدالة ؟ إن الحضارة ليست الدعوة إلى العدالة وطلبها لنفسك بقدر ما هي حمل رايةالعدل ، وأن أنت قواماً به ، وأن تطلب المزيد من القيام بالحق بالمعنيين التاليين :
1 / الكثرة الكمّية ؛ أي أن تقوم بالدعوة إلى الحق وتكرّس لهذه المهمة جميع أوقاتك ، وتوجّه الآخرين للعمل في سبيلاللَّه والحق . وبالطبع فإن هذه المهمة صعبة للغاية ؛ فالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر يجعلانك في مواجهة الآخرين ، ويضطرانك إلى أن تتخذ موقفاً اجتماعياً .
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٣