تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
2 / النوعية ؛ ففي بعض الأحيان قد نأمر شخصاً أن يترك الغيبة ، ونأمر شخصاً آخر باجتناب البهتان ، ونطلب من ثالث‌أن يؤدي صلاة الليل ، أو يدفع الصدقة ، وما إلى ذلك . . وفي أحيان أخرى نحمل راية العدالة الاجتماعية في مقابل‌طاغوت ، وفي هذه الحالة سنعتبر قوّامين بالعدل ، لأن محاربة الطاغوت لا يمكن أن تتم بمجرد كلمة ، وبمجرد الأمربالمعروف والنهي عن المنكر ، بل إننا نحتاج في هذه الحالة إلى أن نصنع حركة حضارية تعمل لفترة طويلة حتى نستطيع‌إسقاط الطاغوت بأنفسنا أو نمهد الطريق للأجيال القادمة لأن تسقطه ، والذي يقوم بهذه المهمة يطلق عليه أسم ( القوّام ) كما جاء في قوله تعالى : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ ) . وفي هذه الآية إشارة صريحة إلى ضرورة أن يكون القيام للَّه ؛ أي إن علينا أن نبتعد عن المصالح الشخصية والحزبية والفئوية ، وأن نشهد بالقسط ، وعندما يكون المجتمع على هذه الشاكلة سيكون مجتمعاً نشيطاً متحفزاً يحاول دائماً أن‌يقتحم الصراع . فالإنسان المتحضر هو الإنسان الذي يمتلك رغبة خوض الصراع ، والتدخل في القضايا والعلاقات الاجتماعية ، لأن انحراف أو صلاح الأفراد الآخرين في المجتمع يمثلان مفردة تعنيه . أزمة العدالة والقسط والقرآن الكريم يمثل كلاماً حقيقياً يتوفّر على معالجة المشاكل بواقعية . . وأزمة العدالة هي عدم تطبيق الإنسان لها ، ومشكلة القسط هي عدم الشهود . فالظالم عندما يظلم فإنه يبرّر ظلمه للناس ، ويحاول أن يقنع نفسه بالظلم وأن يختلق‌التبريرات لنفسه ، ثم يعمل على نشر هذه التبريرات بعد أن يتأكد من أن قابلية تقبّل هذه التبريرات موجودة في المجتمع ، ويعرف أن هناك أشخاصاً يلوذون بالصمت والسكوت . أما إذا ارتكب الإنسان الظالم الظلم وهو يعلم أن المجتمع مجتمع‌شاهد بالحق ، فقبل أن يردعه العقاب الرسمي ، تردعه ملامة أفراد المجتمع . وهناك نقطة أخرى يؤكد عليها القرآن الكريم ، وهي أن أكثر الناس يظلمون ،