تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
بغير هدى منك ) « 1 » . إن هذه الفكرة ؛ أي وجود حق وباطل ، وأن هناك فاصلًا بينهما ، وأنه لا يمكن أن يختلطا ، هي فكرة حضارية أساسية فيرسالات اللَّه تبارك وتعالى ، لأن هذه الفكرة تفرز فكرة أخرى وراءها وهي : أن الحق ما دام حقاً فإنه سوف يكون‌ثابتاً ، وأن اللَّه هو الذي يضمن تطبيقه ، وهو الذي يقف وراءه بكل قوته وعظمته . ضرورة البحث عن الحق وأصحابه إن على الإنسان أن يبحث عن الحق ، فترى كيف يجده ، وما هو المنهج السليم للوصول إليه ، ومن هم أصحابه ؟ فالذي لا يعترف بأن هناك حقاً وباطلًا ، وأنهما مختلفان ولا يمكن أن يختلطا ، لا يبحث عن الحق ، ولا يتعب نفسه فيالتفكير به ، أو البحث عنه ، وسيعجز عن أن يميز بين أهل الحق وأهل الباطل ، وسوف ينظر إلى الناس نظرة واحدة ، لأن‌هؤلاء الناس سواء في ظاهر الخلق ، فلماذا - إذن - يتعب الإنسان نفسه في البحث عن أصحاب الحق ، وأين يجدهم ؟ إنهم قد يكونون مجموعة ضعيفة ، وقد يمثلون فئة تتناقض مصالحهم مع مصالحه ، بل إن التفكير أساساً عملية صعبة ، فالغالبية العظمى من الناس يهربون منه ، ويفضّلون أن ينساقوا في تيار الأحداث كما هي ، وأن يخوضوا مع الخائضين . ولولا وجود بواعث شديدة تدفع الإنسان إلى التفكير والبحث والتنقيب ، فإنه يحجم عن التفكير ، ولذلك قيل : ( الحاجة أم الاختراع ) فإذا كان هناك شخص محتاج فلماذا لا يبادر إلى الابتكار والاختراع ؟ وفي مجال الطاعة التي سبقت الإشارة إليها ، يقول عز من قائل : ( وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) ( المائدة / 7 ) ، فالطاعة لصاحب الحق ، ولمن‌يحمل رايته ، ويبحث عنه .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 99 ، ص 77 .