بشدة في قوله : ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) ( فصلت / 46 ) ، فكيف يكتب الفقر على عباده وقد خلق كل ما في الوجود مسخراً لهم ، ولأجل منفعتهم ، وقد خلق هذه الأرض وما عليها من خيرات وما في جوفها من كنوز وثروات ، والسهول ، والجبال ، والبحار والأنهار ، والحقول والمراعي ، والطيور والثروات الحيوانية . . وغيرها من النعم التي لا تعد ولا تحصى ؟
نحن أغنياء ولكن . . . !
إن بلداننا الطويلة العريضة ما من واحد منها إلا وتجده غنياً مليئاً بالكثير من الموارد والثروات الطبيعية المختلفة ؛ مننفط ، وغاز ، وحديد ، ونحاس ، وذهب ، ومياه عذبة ، وتربة خصبة ، وغابات . . ولعل هذه الموارد نجدها تتركز عادة فيالمناطق الإسلامية كما هو الحال في الاتحاد السوفياتي والصين فضلًا عن البلدان الإسلامية نفسها .
إن اللَّه تقدست أسماؤه لم يكن ليقدّر لنا - نحن المسلمين - أن نعيش فقراء معوزين محتاجين إلى غيرنا ، وكيف يقدّر لناالفقر وفي بلدان الخليج وحدها خمسون بالمائة من احتياطي النفط العالمي ؟
وفي الوقت الذي لم يجعل اللَّه تعالى الفقر قدرنا وقضاءنا ، فإنه لم يأمرنا أن نركن إلى زوايا بيوتنا لنقعد ، وننتظر أن يرفدنابكل ما نحتاجه من المعاجز والإمدادات الغيبية ، بل إنه تعالى أمرنا بالانطلاق في رحاب هذه الأرض ، والابتغاء منفضله ونعمه .
فما هو - إذن - سبب فقرنا وتخلفنا بعد أن اتضح لنا أن الفقر ليس من اللَّه جل جلاله ، وأين تكمن علّة الفقر ؟
للجواب على ذلك : إن السبب هو القيود والأغلال التي كُبّلت بها أيدينا ، فلم تعد قادرة على الاستثمار ، والإنتاج ، والإبداع ، وانعدام الحرية الاقتصادية . فعلى الرغم مما تزخر به بلداننا من كنوز وثروات ، ولكن استثمارها والانتفاع منها ممنوعان على أهلها وأصحابها ؛ وعلى سبيل المثال فإن هناك أراضي خصبة بكراً تملأ الآفاق ،
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٨