تعني الحيلولة دون انتشار المفاسد الاقتصادية ، كالاستغلال والاحتكار والجشع والغلاء والرشوة والاختلاس . فما أهمية القانون وما معناه إذا شاعت الرشوة في البلاد أو استفحلالاستغلال والاحتكار ؛ فهذه العوامل التي تشلّ اقتصاد البلد تتحوّل إلى مجموعة كارتلات تسيطر ، وتخطط ، وتنفذ .
وفيما يتعلق بالحرية السياسية نتساءل : هل أن هذه الحرية ينتهي عندها كل شيء ، فتسير الأمور في مجراها الطبيعي ؟
هنا نقول : إن الحرية السياسية لا تكفي - هي الأخرى - لوحدها ، وليست قادرة على منع انتشار عوامل الفسادالاقتصادي ، ذلك لأن للحرية السياسية منافعها ومضارها ، فمن ضمن منافعها أنها تجعل الواحد منا حراً في أن يبوحويعبّر عما يريد ويمارس ما يرغب ، ومن مضارّها أيضاً إفساد الرأي العام من خلال حدوث الانشقاق بين الأفراد ، فإذا بكل واحد يبغي إسقاط الآخر ؛ فيتكلم عنه بما فيه ، وما ليس فيه . وهذا هو الجذر الأساسي للمشاكل التي نعانيمنها ، وهو الذي يجب علينا أن نسعى جاهدين لاجتثاثه من خلال نشر ثقافة رسالية إيمانية وتعامل أخلاقي فاضل .
الثقافة الرسالية ؛ إطار الحرية
وإذا ما أُطرت الحرية السياسية بإطار إيماني ، وأخلاق إسلامية فاضلة ، فإننا سنكون أهلًا لضبط وتوجيه الحرية الاقتصادية التي هي من جملة الأسباب الرئيسية للنمو والازدهار والتقدم .
إن الثقافة الرسالية هي التي تصنع الإنسان المتقي الورع الذي يكون أهلًا لإبداء الآراء ، والبحث على صعيد الاجتماع ؛ فلا يقول شيئاً ، ولا يرى رأياً إلا بعد تمحيص ودراسة ودراية ، ولا يفعل فعلًا إلا بعد إحاطة بالنتائج ، فيصدر كل ذلكمنه في إطار مخافة اللَّه سبحانه وتعالى وتقواه ، فلا يقول ولا يعمل شيئاً من باب العبث .
وهكذا فلابد من ثقافة رسالية توجه التيار السياسي في هذه الأمة ، وإذا ما انتشرت في أوساط الأمة ثقافة رساليةصادقة ، وعرف الناس حقوقهم وواجباتهم ،
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣١