وهناك مياه عذبة غزيرة من شأنها أن تجعل من تلك الأراضي جناناً خضراً تحمل لنا ثماراً طيبة عبر استصلاحها ، وحرثها ، وزراعتها ، ولكنك عندما تعزم على تعزم على تنفيذ مشروعك لابد أن تصطدم بألف قانون وقانون يحول بينك وبين تحقيق هذاالهدف الاستثماري .
نعم ؛ إن القوانين التي من الأحرى أن نسميّها بالموانع والعراقيل تظل تلاحق آمالنا وأحلامنا ، ونحن لو أمعنا النظر فيهذه القوانين لوجدنا أنها ليست إلا تركة استعمارية مقيتة .
التخلّف في المجال الزراعي
وللأسف فإن الزراعة في معظم بلداننا التي كانت في يوم من الأيام تتمتع بالاكتفاء في هذا المجال ، شبه ميتة ؛ فأراضيهايقتلها البوار ، والمياه العذبة تذهب إلى البحار هدراً دون استغلال صحيح لها ، حتى بتنا نستجدي ونطلب الصدقات منأميركا وأوروبا لتزودنا بشيء من القمح واللحم والبطاطس بعد أن نهبوا نفطنا ، وثرواتنا المعدنية ، فأضحى اقتصادنا أسيراً للعملات الأجنبية .
ترى أين نحن اليوم من أمسنا ؟ فأرض العراق التي كانت تسمى ( أرض السواد ) ، حيث لم تكن بقعة منهاتخلو من الزراعة والخضرة ، أصبح أبناؤها اليوم يموتون جوعاً ، كما أن هذه الأرض كانت في يوم ما ملجأ لكل جياعالعالم عندما يصيبهم القحط ، في حين نرى الآن أن مخزون القمح فيها لا يكفي إلا لمدة أسبوعين ، وإذا ما بحثنا عن السبب ؛ حدثنا عنه التاريخ ؛ فالبريطانيون عندما جاؤوا إلى مصر منعوا وحاربوا زراعة القمح واستبدلوها بزراعة القطنليزودوا به مصانعهم في بريطانيا ، حيث بلغت الثروة الصناعية أوجها ، وكانت المصانع في أمسّ الحاجة إلى المواد الخامومن ضمنها القطن الذي يعتبر المادّة الأولية الأساسية في صناعة النسيج .
إن معظم القوانين الاستعمارية المستوردة التي يُعْمَل بها في بلداننا الإسلامية إنما وفدت علينا في إطار مؤامرة غربيةلتدمير اقتصاد المسلمين ، وعرقلة عملية نموّهم وتطوّرهم ؛ بل ومن أجل تجويع شعوبنا ، وهدم البنى التحتية لاقتصادها فأماتوا
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٩