وقلوب أطفالهم ، ولو كان هناك جهدمن الإنسان الغني في هذه المنطقة الإسلامية أو تلك لما وصل الفقر إلى هذه الدرجة المتأزمة الحادة التي عليها الآن ، ولكن الصبغة العامة - للأسف - ليست هي صبغة الغنا والرفاهية والازدهار ، بل هي صبغة التخلف والفقر والهوانوالذل والتبعية ، وما إلى ذلك من الظواهر السلبية المقيتة .
ترى هل خُلقنا لكي نعاني ونتألم . . . أم لأننا مسلمون فكان قدرنا هذا الواقع المرير ، أم أننا زهدنا في الدنيا وابتغيناالآخرة ورجوناها ، فكان الازدهار والتقدم والنعيم في هذه الدنيا من نصيب الآخرين ؟
كلا ؛ فحاشى للَّه تبارك وتعالى أن يكون قد قدّر لنا كل ذلك ، بل لابد أن نفتش عن أسباب وجذور واقعنا المظلمالمتخلف ، فإذا أردنا معالجة أوضاعنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المتردية علاجاً آنياً وموقتاً دون البحث فيالعمق ، ودون دراسة خلفيات وجذور هذه الأوضاع وما يسفر عنها من نتائج ، فإن بحثاً وعلاجاً كهذين إنما هما عبثفي عبث .
لابد من علاج جذري
إن مثل التخلف في أوضاعنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كمثل جبل الثلج الذي يطفو فوق البحر ، فلا يظهر إلاجزء يسير من حجمه فوق سطح المياه لا يتجاوز المعشار ، أما النسبة الباقية فهي غائصة لا تبدو للعيان . وهكذا الحالبالنسبة إلى أوضاعنا ، وخصوصاً الاقتصادية منها ، فإن النسبة الأعظم منها غائصة في بحر التخلّف .
لقد بلغ التخلف والتردي في أوضاعنا الاقتصادية والسياسية درجة بات لا ينفع معها العلاج الموقّت ، لأن العلة ستبقىمتأصلة تكبر وتستشري بمرور الزمن ، فلابد - والحالة هذه - من المعالجة الجذرية ما دامت العلل والأسباب متأصلةوجذرية هي الأخرى .
وقد يعلّل البعض تخلّفنا وتقهقرنا بأنهما قدر إلهي كتب علينا ، وحاشا للَّه - جلت قدرته - أن يجعل ذلك قدراً يقدره دون سبب ، فهو تعالى ينفي ذلك عن ذاته المقدسة
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٧