وعلى هذا فإن الحكمة من الاختلاف هو الوحدة ، والتكامل ، والتفاعل . أما أن نتمسك بالاختلاف الذي بين نفوسناوطبائعنا ، وأن يبغي كل واحد منا أن تكون له مؤسسة خاصة به لا يدخل فيها عليه أحد ، فإن هذه الظواهر هي منصفات المنافقين الذين يعصون من فوقهم ، ويظلمون من تحتهم ، فلا يستطيعون التوحّد والانسجام مع من هو أعلىمنهم ، ولا مع من هو أصغر منهم .
إن علينا أن ننتزع هذه الصفات السلبية من نفوسنا ، وعندما نتخلّص منها فإننا سنستطيع أن نبدأ مسيرة الحضارة .
وكذلك الحال بالنسبة إلينا فإن من الواجب لكي نصل إلى تلك المستويات الرفيعة أن نلتزم بجميع الأخلاقيات الإيجابية ، وأن لا ندّعي أننا مبرّؤون من الآثام والذنوب ؛ وعلى سبيل المثال فإن هناك بعضاً من الذنوب تصدر منالعقل الباطن ، ومن بعض المؤثرات غير الشعورية دون أن نحس بها ، ومثل هذه الذنوب يجب أن نتخلص منها وأن لاندّعي إننا منزّهون عنها .
حسن الخلق في الروايات
وفيما يلي سأنقل للقراء الكرام بعض الروايات التي تتحدّث عن فضيلة حسن الخلق ، هذه الفضيلة التي تقود إلى أعلىالمستويات الحضارية :
- قال رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم :
( ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة أفضل من حسن الخلق ) « 1 » .
- وقال الإمام جعفر الصادقعليه السلام :
( أربع من كنَّ فيه كمل إيمانه ، وإن كان من قرنه إلى قدمه ذنوب لم ينقصه ذلك وهي : الصدق ، وأداء الأمانة ، والحياء ، وحسن الخلق ) « 2 » .
- وقالعليه السلام :
( ما يقدم المؤمن على اللَّه عز وجل بعمل بعد الفرائض أحبُ
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 249 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 64 ، ص 295 .