تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ونحن الذين نؤمن بالإسلام ؛ رغم أن إيماننا هذا هو إيمان لفظي ، ولكننا عندما نراجع أوضاع المسلمين نجد أنهم يمثلون‌أكثر شعوب العالم تبعية وتمزقاً ، وقد تفشى فيهم الفقر ، والمرض ، وسائر الظواهر الدالة على التخلف والانحطاط . فالإنسان ، والقيم ، والعدالة ، والحرية ، والكرامة . . كل ذلك بات من أرخص القضايا في البلدان الإسلامية . أما في الأنحاء الأخرى من العالم ؛ فإننا عندما نراهم يتحدثون عن الطفولة - مثلًا - وعن ضرورة الاهتمام بالطفل ، نجدأن أطفالهم مكرّمون ومحترمون بالفعل ، ففي بلدان العالم نجد منظمات عديدة تهتم بالطفولة ، ومن أبرز هذه المنظمات‌منظمة ( اليونيسيف ) التي تولت مؤتمراتها وبحوثها في العقود الأخيرة ضرورة الاهتمام بالطفل ، حتى خصصواله عاماً هو عام الطفل . انعدام الكرامة إن كل ما حدث ويحدث في بلداننا من انتهاك لحقوق الإنسان ، وهدر لكرامته ، وعدم إعطائه مكانته الإنسانية اللائقةبه ؛ كل ذلك سببه الكرامة التي نزعت عن الأمة ، لأن الأمة المفرغة من القوة والوحدة والحرية . . التي لا وجود حضاريلها في هذا العالم ، هذه الأمة لا كرامة لها . فالطفل ، والرجل ، والمرأة - والإنسان بصورة عامة - ليسوا مكرمين فيها ، وبالتالي فإن الإنسان والقيم أصبحا رخيصين فيها ، بل إن كل شيء فيها أضحى تافهاً لا أهمية له . ترى هل هدانا اللَّه عز وجل للدين الإسلامي لكي نكون على هذه الشاكلة ، وهل يعني الإسلام التمرق والتخلّف‌والتبعية والكبت والدكتاتورية ؟ كلّا ؛ ليس هذا هو الإسلام الذي أراده الخالق سبحانه وتعالى لعبادة ؛ فهو لا يطلب لنا سوى الرحمة والكرامة ، وقد جاءبالإسلام ليسعدنا ويرحمنا ويكرمنا به ، وليرزقنا الفلاح في الدارين بواسطته ، وبناءً على ذلك فإن المسلمين هم‌المسؤولون -