تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فلنلغِ - إذن - مجالس البطالة لأن هذه المجالس تسهم بشكل فاعل في تأخرنا عن مسيرة التقدم في الحياة ، والتي ستكون‌سبب حسرتنا يوم القيامة ، لأننا أهدرنا أوقاتنا فيما لا طائل من ورائه ، وإذا ما اضطررنا بسبب الظروف المختلفة أن‌نشترك في مثل هذه المجال فلنمرّ عليها مرّ الكرام ، أو لنحاول أن نبدّل وجهة الحديث فيه من خلال طرح بعض الأفكار والمقترحات ، وإثارة جو النقاش في القضايا المهمة والساخنة والمصيرية . . . 2 / المواعيد غير المنتظمة والدقيقة ، فإنها مضيعة للوقت ، كأن تواعد أحد أصدقائك بأن تأتيه إلى المكان الفلاني فيالساعة الخامسة - مثلًا - ثم يأتي صديقك حسب الموعد أما أنت فتسوّف في هذا الموعد فلا تأتي إلّا في الساعةالسادسة ، أو قد ينعكس الأمر ، فيكون المتأخّر هو صديقك ، وهذه الظاهرة في تضييع للوقت تنتهي بالإضرار بكلاالطرفين ، في حين أن القرآن يؤكد علينا في أن نكون دقيقين ومنضبطين في مواعيدنا ، وقد قال اللَّه سبحانه وتعالى بشأن‌النبي إسماعيل‌عليه السلام : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ ) ( مريم / 54 ) ، وعن سبب نزول‌هذه الآية يقول المفسرون : إن هذا النبي العظيم انتظر رجلًا سنة كاملة في نفس المكان الذي وعده فيه لكي يثبت‌للآخرين أهمية وقدسيّة الوعد الذي يقطعه الإنسان على نفسه بالنسبة إلى الآخرين ، والمثل المعروف يقول في هذاالمجال : ( وعد الحرّ دين ) أي إن الوعد هو بالنسبة إلى الإنسان الحر دين عليه أن يؤدّيه . وبناءً على ذلك فإذا أردنا أن نصوغ المجتمع المستعد للتطور الحضاري وإذا أردنا أن نهيئ أرضية التقدم والتحضّر فيه ، فلابد من الالتزم بجميع القيم والعناصر والتعاليم الحضارية التي ذكرتها نصوصنا ومصادرنا الدينية ، والتي كان‌المسلمون الأوائل ملتزمين بها أشد الالتزام .