الوضوح والصدق ، بات حتماً علىالمسلمين - بعد اتضاح هذه الحقائق - أن يلقوا باللائمة على أنفسهم ، وعلى الطريقة الخاطئة التي فهموا القرآن منخلالها ؛ فهم لم يدركوا من القرآن ولم يفهموا منه إلا حروفاً ورسماً ، فتركوا معانيه وحقائقه وبصائره ؛ فهم لا يؤمنون إلابالقرآن الذي يتلى بصوت حسن جميل في المناسبات ، ولعلّهم يفخرون عندما يقرؤون عشر آيات منه في كل صباح !
وهنا أتساءل : هل إننا نقرأ القرآن بصفته برنامج عمل يوميّ ، وهل نقرأه من أجل تغيير أنفسنا ، أم إننا نتلوه لكي نفسرهحسب أهوائنا وآرائنا ، فنعمد إلى الآية التي تحثنا على العطاء ، وتدفعنا إلى العمل ، فنحرّفها إلى آية للكسل والتقاعس ؟
فالآية القرآنية التي تقول : ( وَأَنْفِقُوْا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِايْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ( البقرة / 195 ) ، تأمرنابالعطاء والإنفاق ، ولكننا نجد البعض يفسرها بالجبن والتخاذل ، ليبرر هزيمته ، غافلًا عن أن القرآن لا يبرر الهزيمة ، ولا يدعو إليها ، بل يأمرنا بالصمود والاستقامة والتحدي .
القرآن تعاليم حياتية
إن القرآن عبارة عن مجموعة تعاليم حياتية وقيم رفيعة ؛ تعلّمنا كيفية العيش بكرامة وسعادة في هذه الدنيا ، وكيف ينبغيلنا أن نحيى لنسعد في الدنيا والآخرة معاً . وهذه هي خلاصة محتوى القرآن ورسالته .
وهكذا ، وبعد أن علمنا أن الفهم الخاطئ للقرآن هو السبب الرئيس الكامن وراء تخلف المسلمين وانحطاطهم وتبعيتهمأصبح لزاماً علينا أن نحذر من تكرّر هذه الحالة التي ستؤدي بنا - إن استمرّت - إلى ما لا يحمد عقباه .
إننا لو أخذنا الجانب الاقتصادي لوجدنا أن القرآن يأمرنا بأن نسلك مسلكاً سليماً لا تبذير فيه ولا إسراف ، بل يدعوفيه إلى الاقتصاد والإنفاق المعتدل ، كما تشير إلى ذلك الآية : ( وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَذَلِكَ قَوَاماً )
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٥