تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
دون غيرهم - عما يعيشونه من تردد وتخلّف وتراجع . أساس البناء الحضاري إن الكسل لا يفرز إلا الفشل ، والأنانية لا تفرز غير التبعية ، والجهل لا يولد سوى التخلف . . وهذه الصفات السلبيةوغيرها لا يمكن أن تعطينا سوى التمزق ، والتباغض ، فلا يسعها أن تفرز وحدة أو حضارة ، أو تهب للمجتمع التقدم‌والرقي . فالإنسان لا يستطيع تغيير وحلحلة الوضع المتخلّف الذي يعيشه إلا بسعيه ومثابرته ، لا بالكسل والأنانية والجهل‌والجبن ، كما يؤكد ربنا عز وجل ذلك في قوله : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَابِأنفُسِهِمْ ) ( الرعد / 11 ) ، وقوله سبحانه : ( وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) ( النجم / 39 ) . فالدين الإسلامي يؤكد على أساس البناء الحضاري للأمة ، والقرآن الكريم صريح في ذلك ، فهو - على سبيل المثال‌يقول بصراحة فيما يتعلق بالإيثار : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) ، وفي قضية العلم يوجدفي القرآن ما يقرب من ثلاثمائة آية تتحدث حول العلم كقوله تعالى : ( وَقُل رَبي زِدْنيعِلما ) ( الكهف / 20 ) . وهكذا الحال بالنسبة إلى العمل الصالح ، حيث يأمرنا القرآن الكريم في مائة وعشرين‌آية بضرورة القيام بالعمل الصالح وربطه بالإيمان : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) . وكذلك يدفعنا هذاالكتاب العظيم إلى التوكل على اللَّه ، كما يدفعنا إلى التسلح بسائر الصفات الحميدة والرفيعة كقوله : ( وَعَلَى اللَّه‌ِفَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) . وعلى هذا ؛ فإننا لا نجد في القرآن ما يحثنا على الكسل ، والجبن ، والتبعية ، والعجز . . . بل إن الأمر على العكس من ذلك‌تماماً ، حيث تأمرنا آياته المباركة بالاستقلال ، والطموح ، والعمل الجاد ، والتطلّع نحو الأفضل . ولما كان القرآن داعياً إلى انتهاج النهج السليم ، والاتصاف بالصفات المثلى بهذا
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 114 | السيد محمد تقي المدرسي