الحاجة إلى خلق البيئة المناسبة
وبناءً على ذلك ؛ فإننا بحاجة إلى أن نرجع إلى قضية هامة في التطوير الحضاري لبلادنا ، ألا وهي البيئة المناسبة للنموالحضاري في مختلف الأصعدة والمجالات . ولا يمكن تحقيق ذلك إلّا أن نخلق في المجتمع الروح الإيجابية ، ومن ثم إيجادحالة التعاون كما يقول تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِوَالْعُدْوَانِ ) ( المائدة / 2 ) .
وهنا لابد من القول : إن هذه التجمعات المباركة المنتشرة هنا وهناك هي نواة الحضارة ، فعلينا أن نبدأ بأنفسنا ، ونشرعبالعمل الجدّي من خلال خلق الروح الجماعية في أنفسنا في جميع الأعمال التي نؤديها ، فنبادر مثلًا إلى إنشاء لجانٍومؤسسات للتأليف ، ومراكز دراسات وأبحاث ، وتشكيل فرق العمل العلمي كأن تتخصص كل مجموعة في جانب ما بعد أن تعيّن مشرفاً عليها ينسّق بينها وبين مجموعات العمل الأخرى .
وهذا النوع من العمل الجماعي نحن بحاجة إلى ممارسته في جميع المجالات العملية ، كالفقه والتفسير والأصول ، والفروع الأكاديمية في الجامعات . . ليتوسّع إلى أن يتحول إلى نواة للحضارة ، وهذه الحضارة إنما تبدأ منّا ، وتنطلق من نفوسنا ، وتستند إلى مبادرتنا .
والإسلام يأمرنا بالتعاون ، لأنّه أرضية الحضارة ، فمن المستحيل إن يبني شخص من الأشخاص حضارة أو عملًا كبيراًبمفرده ، وعلينا في هذا المجال أن نتأمل حياة الشعوب المتطوّرة التي استطاعت أن تحقق نجاحات باهرة في مجال التقدم التكنولوجي ، لكي نستفيد من تجاربها وخبراتها في هذا المجال .
ففي فرنسا - على سبيل المثال - كانت واسطة النقل الوحيدة في باريس هي ( المترو ) ، وكانت أكثر تطوّراً منوسائط النقل الأخرى ، ومع ذلك فقد اجتمع
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٩