فحسب ، وإنما الفرص متاحة هناك أكثر لتقديم خدماته ، والتعبير عن إرادته وأفكاره ، وثقافته .
إن هذه الظاهرة هي - في الحقيقة - جزء من مشكلة أكبر ، هي مشكلة عدم وجود بيئة للتطوّر في بلداننا .
وعلى سبيل المثال ؛ فإن ما أنفقته البلدان العربية خلال عقد من الزمن على المشاريع الإنمائية يفوق أربعمائة وخمسينألف مليون دولار ، ولكن أياً من هذه البلدان لا يمكننا أن نصفه بأنه بلد متطوّر ومتقدم ، وهذه مشكلة لا أطرحها أنافحسب ، فهناك الكثير من الخبراء والباحثين مشغولون بمناقشة هذه المشكلة ، للعثور على حلٍ لها ، فتشكلت أثر ذلكالاجتماعات المكثفة ، وعقدت المعاهدات الاستراتيجية للقضاء على هذه المشكلة .
والسبب - ببساطة - هو أن الجو العام السائد في البلدان الإسلامية غير مهيّأ للتنمية الاقتصادية ، فعندما ندرس الثورةالصناعية في بريطانيا ونتساءل عن سبب وقوع هذه الثورة في بريطانيا وفي ذلك العصر بالذات ، نجد أن الظروف كانتمهيأة لذلك . فنحن عندما نريد أن ننمّي الاقتصاد في بلد ما ، فإننا بحاجة إلى وقود رخيص ، وأيدٍ عاملة ، واختصاصاتفي المجالات الفنية والتكنولوجية المختلفة ، ونحن أيضاً بحاجة إلى الخبرة المكثفة ، والنظام الإداري المتطور ، والنظامالتسويقي المناسب ، والتمويل الكافي ، وإلى العشرات من الظروف والعوامل المساعدة لكي ينمو البلد اقتصادياً ، وإذإ ؛ ؛ ؛ فقدنا شرطاً واحداً من تلك الشروط المتعددة ، فإن الاقتصاد لا يمكن أن ينمو ، بل إن الاستثمار في مجال من المجالاتسيعدُّ نوعاً من الحماقة والسفه .
وعلى سبيل المثال ؛ ففي السودان بعض المناطق الزراعية النائية التي تسودها حالة الوفرة والغزارة في المحاصيل ، ولكنهذه المحاصيل - على وفرتها - منعدمة القيمة بسبب انعدام الطرق التي توصل هذه المنطقة بغيرها من المناطق التيتعيش حالة المجاعة والعوز ؛ وهكذا فإن الاستثمار في تلك المنطقة ، يعدّ أمراً لا جدوى منه .
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٨