تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فهو إما أن يختار المساهمة في منع انتشار هذا الوباء في البلاد وعدم السماح له بالدخول ، وإما أن يخلد إلى الدعة واللّامبالاة حتى يفاجأ بوصوله إلى بيته . ومن المنطقي جداً أن يختار الإنسان ذو العقل السليم الطريق الأوّل . وهكذا الأمر بالنسبة لقضية الكرامة الإنسانية التي يجب أن يحافظ الإنسان عليها قبل أن تسحق وقبل أن يأتي من يحاول اقتلاعها من جذورها ، ولعل الفلسفة التي تقف وراء الأخلاق وحكمتها أنها تحاول زرع الكرامة ومنع فاعلية المضادات لها في عمق الشخصية الإنسانية . فكرامة الإنسان تسلب حينما يتحول هذا الكائن المخلوق جزءًا من العوامل المضادة . فإن يصبح الشخص شرطياً في نظام الطاغوت الذي يهدف إلى استعباد الناس ، فإنه يكون قد وقّع منذ انتمائه لجهاز الشرطة على التنازل عن كرامته . ومما ينقل في هذا الإطار أن البريطانيين حينما احتلوا العراق ودخلوا مدينة النجف الأشرف أعلنوا عن حاجتهم لأفراد ينخرطون في سلك الحراسة والوظيفة المحلية ، فكان أن ذهب الكثير ممن كان عاطلًا عن العمل للالتحاق بهذه الوظائف ، لكن ما فاجأهم أن البريطانيين اشترطوا على من يريد الانتماء أن يبصق بوجه أبيه ، فرفض الكثير منهم هذا الشرط وبقيت ثلة قليلة موافقة ، وهم ممن يشك في أصلهم ونسبهم أو ممن لم تكن لديهم أية قيمة للحياة ، وقد تساءل أحدهم عن فلسفة هذا الشرط
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 89 | السيد محمد تقي المدرسي