لابن أخيه الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ، حيث تعصّب لرسول الله ثم آمن به .
والعصبية قد تكون قبلية ، وقد تكون حزبية ، وكل ذلك إلى النار باستثناء أن يكون المرء متعصّباً لحزب الإيمان الذي لا تأخذ أفراده لومة لائم ، إذ هم لا يفرقون بين إنسان وآخر مهما تفاوتا ، اللّهم إلّا في قضية واحدة ، وهي القرب من الله ، فهم يفضلون شخصاً على شخص وفقاً لهذا المقياس فقط . ولذلك ؛ يقول ربّنا سبحانه وتعالى : ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ اْلآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشيرَتَهُمْ ) ( المجادلة / 22 ) لأن الكرامة الإنسانية هي مقياس الودّ والنصرة ، وهذه الكرامة لا يمكن تصورها بأي حال من الأحوال في إنسان يحارب واهب الكرامة والمنعم بها ، حتى وإن كان هذا المحارب أباً أو أخاً أو عشيرة ، رغم أن القرآن الكريم قد أوصى في أكثر من آية بالإحسان إلى الوالدين وصلة الرحم . .
ثم إن من يبحث عن الكرامة ، ومن يريد نصرتها ، من الطبيعي أن يكون ذا قلب مفعم بالإيمان بأبعاده المتكاملة ، أو الطامحة للكمال ، وهو لن يوفق إلى تحقيق هذا الهدف السامي ما لم يؤيد برضى الله ونصره .
إن مثل هذا القلب هو الذي تملؤه السكينة ويملؤه الاطمئنان والرضا وحب الله ومعرفته ، وهو المرشح الوحيد للدخول إلى جنان الله الرحبة والخلود فيها ، لأن الله قد رضي عنه ، ورضي وسلم هو بما كتب الله له .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٢