إنها من المؤكد كانت تحمل جوهر الإنسانية الذي يميز أولاد آدم عن غيرهم ، وهو الكرامة ، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى حينما خلق الإنسان توجّه بالكرامة فقال عزّ من قائل : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَني آدَمَ ) ( الإسراء / 70 ) ، وقال أيضاً : ( لَقَدْ خَلَقْنَا اْلإِنْسانَ في أَحْسَنِ تَقْويمٍ ) ( التين / 4 ) حيث أسجد الله الملائكة للإنسان وحملهم على طاعته والاعتراف بكرامته ؛ الكرامة التي سخر الله بها الريح والبر والبحر والنار وسائر المخلوقات للإنسان . هذه الكرامة كانت في ضمير آسية بنت مزاحم ، وهذه الكرامة هي التي تشكل بطبيعتها وواقعها وبُعدها جذر الحضارة وعمق التمدن البشري ، ولولا هذه الكرامة ولولا الشعور بهذه الكرامة وتفعيلها من قبل الإنسان فيدافع عنها ويضحي من أجلها ، لكان شأنه شأن أية دابة تدب على الأرض ، أو كأي طير يطير في الفضاء ، أو كأي حيوان زاحف ، حيث يعيش دورة حياتية طبيعية ثم ينتهي .
العوامل المضادة
هناك نوعان من العوامل التي تحاول سحق كرامة الإنسان وتحويله إلى مادة طيّعة بيدها :
النوع الأول : العوامل الطبيعية ، كالشمس والقمر والنجوم والحرّ والبرد والزلازل والسيول والموت والمرض والخوف ، فهذه وغيرها من العوامل والمظاهر الطبيعية تحاول الاستيلاء على الإنسان لتسيطر عليه وتسحق
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٦