القصب ويشطر شطرين ليصبح كل شطر أمضى من السكين ، وبعد أن يوثقوا بالحبال والقصب تبدأ عملية التعذيب الرهيبة حيث يُسحب القصب فيسحب معه جلود الضحايا . . وهكذا قتلت زوجة فرعون المؤمنة بالله العزيز العليم ، ولكن الضمير الذي كان في داخلها لا يزال موجوداً حتى اللحظة في وجدان الكثير من سجناء الرأي في عالم اليوم .
قد يكون البعض قرأ عن السجون ، وقد يكون البعض ذاق ويلاتها في عهد الطاغية صدام ، وغيره . . ولكن الأمر المثير بهذا الصدد هو أن السجّان ومن يقف وراءه يحاول سحق كرامة السجين قبل كل شيءٍ ، وذلك عبر مختلف الطرق ، كمنع الغذاء أو توجيه الإهانات أو حتى عبر شراء الضمير بالثمن البخس بعد التهديد والتعذيب . .
غير أن كرامة الإنسان هذه الجوهرة الربّانية تحدت ولا تزال تتحدى ، بدءاً من قابيل ونمرود وهامان ونيرون في التأريخ القديم ، ومروراً بهتلر وستالين وصدام وإلى اليوم وإلى غد ، بقي الإنسان إنساناً وتحدى كل الأساليب الجهنمية ، ذلك لأن الإنسان الذي يصمم على أن يبقى إنساناً يشعر أن في داخله شيئاً عزيزاً وهو الكرامة والعقل والميل إلى الحرّية والتحدّي . .
كيف نحافظ على الكرامة ؟ !
إذا سمع إنسان ما أن وباءً خطيراً في طريقه إلى الدخول إلى بلده ، فإن أمامه طريقين لابدّ أن ينتخب إحداهما :
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 88
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٨