كرامته وإرادته ، وذلك عن طريق الهوى ومنافذ الضعف الموجودة في داخله .
فالإنسان لديه الرغبة في أن يأكل ويعيش وينام ، وتشترك سائر الدواب معه في هذا الإحساس . فترى الأسد يخرج من عرينه بحثاً عن فريسة ما ، فإذا اصطاد وشبع ، تراه يبحث عن ظل ليستلقي فيه هرباً من حرارة الشمس ، وإراحةً لمعدته . . وهكذا سائر الدواب ، حيث همها علفها لا غير ، وهي بهذه السيرة أصبحت جزءاً من الطبيعة . ولكن الإنسان من ديدنه التحدي ، فهو يأكل ويشبع ثم يفكر بالعلم وبالسلطة وبالبقاء ، حتى لتراه يبحث مستخدماً ما أُوتي من علم وتقنية عن الحياة في الكواكب الأخرى ، أو تراه يستخدم حيتان البحار في عمليات التجسس ، وتراه أيضاً يركع الطبيعة طوع إرادته .
أما النوع الثاني من العوامل التي تحاول سحق كرامة الإنسان وتحويله إلى آلة صماء أو وسيلة عبور وإنجاز ؛ فهي العوامل الإنسانية .
فهل تعرفون لماذا اخترعت السجون ؟ وكم هم سجناء الضمير في العالم ؟ !
إن آسية بنت مزاحم لم تطرد من بيتها ولم تطلق ، ولكن ما أثار حنق فرعون عليها هو أنها كانت قد كفرت بفرعون الذي كان يتفنّن في تعذيب معارضيه ، إذ كان يؤتي بهم فيفرشون على الأرض ثم تسمر أطرافهم بالأوتاد ، وهي المسامير الكبيرة ، ثم يؤخذ
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٧