الغريب ، فأجاب القائد البريطاني بأن من لم يكن مستعداً للبصق بوجه أبيه فإنه سيمتنع عن اعتقال أخيه ، ونحن البريطانيون بحاجة إلى شرطي يحرس وجودنا لا إلى شرطي يحترم أباه ! !
إن من جملة العوامل التي تسحق الكرامة الإنسانية هي العصبية القبلية ، كأن يقول قائل أنا من عشيرة فلان أو قبيلة فلان متفاخراً ، حيث يترك بذلك إنسانيته لينتمي إلى قبيلته .
نعم ؛ إن لكل إنسان الحق في الدفاع عن كيانه وكيان عائلته وقبيلته ، شريطة ألّا يعتبر هذه السلسلة أعلى من الكرامة الإنسانية ، ذلك لأنه إذا جعل القبيلة مقياساً لقناعاته وتطلعاته فإنه سيجد نفسه متورطاً في كثير من القضايا الباطلة التي أثارتها العصبية القبلية من حوله . . في حين أن الله كرّم الإنسان المؤمن وخلقه في أحسن تقويم وبالتالي يتوجب عليه الترفع على هذه الجاهليات التي بعث الله الأنبياء من أجل إزاحتها ودحضها لتكون المسيرة الإنسانية مسيرة قويمة . . وقد قال الله تبارك وتعالى : ( يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ ) ( الحجرات / 13 ) ، فالكرامة إذن تكمن في الاعتقاد بأن الله هو الخالق وهو الذي له الهيمنة وحق التشريع للإنسان ، دون القبيلة والعشيرة . .
أما أعداء الكرامة الإنسانية كبني أُمية ؛ فهم الذين عملوا على إثارة النعرات واستثمار النفوس الضعيفة ، لإحكام سيطرتهم على البلاد والعباد ، وقد قال رسول
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٠