أقول : إن فلسفة الاستفادة من القصص والأمثال الواردة في القرآن الكريم وغيره من الكتب الإلهيّة ، إنما تكمن في توضيح حقيقة من الحقائق ، وإعلانها أمام الناس ليستفيدوا منها ويتخذوها شعاراً ورمزاً لمسيرتهم وحركتهم في هذه الحياة . .
ومن جملة ما يقف وراء سرد قصة فرعون خلال سور قرآنية عديدة ، هو ضرورة أن يشعر الإنسان بكرامته التي زوده الله بها دون سائر المخلوقات في الأرض ، وأن يسعى كل جهده للحفاظ عليها وصونها دون مطامع الطامعين بالنيل منها أو مصادرتها .
فالقرآن الكريم يقص علينا لدى استعراض الصراع بين النبي موسى عليه السّلام وبين فرعون سيرة زوجة فرعون آسية بنت مزاحم التي كانت ترفل بالنعيم والسعادة والثروة . . فقد كانت سيدة مصر الأُولى ، مصر التي كانت في أوج قوتها ، وكانت معمورة بالزراعة والصناعة والعمارة .
لقد كانت هذه السيدة الجليلة ذات عقل رصين ؛ وقد عرفت بأنها محاصرة بالإرهاب الفرعوني العتيد من جهة ، وبالمصالح والشهوات من جهة أخرى ، ولكنها رغم ذلك كله تحدت تلك العوامل المثبطة وقالت : ( رَبِ ابْنِ لي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّني مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ ) ( التحريم / 11 ) .
فترى ماذا كان في ضمير آسية ، هذه المرأة الحديدية المتحدية ، حتى كانت أقوى من الجبال الراسيات ؟
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٥