الحركة التأريخية والحركة الاجتماعية من زاوية معينة لا تسمح لهم بالنظر إلى جميع زوايا الصورة ، ولذلك ؛ كانت نظرياتهم خاطئة لأنهم أرادوا تعميمها على الصورة برمتها ، إذ أنها كلها كانت ناقصة ، وكانت كلها عبارة عن أحكام كاسحة غير صحيحة .
نزعة الكرامة الإنسانية
إن النزعة الإنسانية التي نجد دورها الأساسي في حركة التأريخ البشري عموماً هي نزعة الكرامة الإنسانية ، وإن الإنسان كان عبر التأريخ يتحدى من يريد إذلاله وإهانته وسلبه حقوقه وفرض الهيمنة عليه وسحق شخصيته . .
فإذا قرأنا التأريخ من بدايته وحتى عصرنا الحاضر ، وبالخصوص التأريخ الذي يسرده علينا كتاب ربنا وهو المهيمن والبصير بالحركة البشرية تأكد لنا أن حركة الصراع كان محورها حسم مصير الكرامة الإنسانية ، سواء من قبل الطاغوت المدجّج بالسلاح ، أو من قبل الإنسان المستضعف الأعزل عن السلاح والباحث عن وسائل صيانة شخصيته ، كما يبين السرد القرآني لقصة التاريخ ولاستلهام العبرة بعد الكشف المبين للقارئ المتدبر في آياته ، حيث أن نهاية كل صراع تأريخي كانت لصالح الإنسان المستضعف الأعزل عن وسائل القوة ، وأن الهزيمة الساحقة يجرّ أذيالها الطاغوت المالك للقوّة والإرهاب والمكر والتقنية . ومن أبعاد الرحمة القرآنية
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٢