الأخرى ، نظراً إلى أن المخلوقات الأخرى مزودة بدورها بمثل ما زوّد به الإنسان ؛ بل لعل من القابليات الكامنة في
بعض الحيوانات أرقى بكثير مما هي في الإنسان ، غير أنّ الفارق الأكبر بين الطرفين أنّ الإنسان مفتون بما أنعم الله عليه ؛ مسؤول عنه في الآخرة .
إن حقيقة هذا الاعتقاد وتكريسه هو الدافع الذي يحث بني آدم على الجد والاجتهاد والإحساس بالمسؤولية تجاه ما يحيط به ؛ وهو الذي يجعل بني آدم مخلوقات أرقى من غيرهم ، وبالتالي هو الذي يؤهلهم إلى أن يرزقهم الله سبحانه وتعالى الجنّة ، إنْ هم عملوا وفق ما تمليه عليهم مسؤولياتهم وتمسكهم بهذه المسؤوليات .
ومن أجل هذا ؛ خلق الله الإنسان في أحسن تقويم وكرّمه على سائر مخلوقاته ؛ بل وسخّر له ما في الكون لتحقيق طموحه المتمثل بتحمّل الأمانة ، فما هي حدود الأمانة ؟
حدود الأمانة
يقول سبحانه وتعالى : ( لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلّا وُسْعَها ) ( البقرة / 286 ) ، ويقول في موضع آخر من القرآن الكريم : ( بَلِ اْلإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصيرَةٌ ) ( القيامة / 14 ) بمعنى أن حدود أمانة ومسؤولية الإنسان رهينة بوسعه ، وأول شيء يمكنه تعيين الوسع هو ضمير ووجدان الإنسان نفسه ؛ دون مراوغاته وجدله الشيطاني ومعاذيره وتبريراته الباطلة ؛ أي أنّ المرء نفسه يعرف أكثر من غيره حدود مسؤولياته ووظائفه .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٦