الكرامة محور حركة الإنسان
إن العوامل المحركة للتأريخ ؛ والتي تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في حركة الأُمم وفي صعود مجتمع وسقوط آخر ، عوامل عديدة ، تتصل جميعاً بالنزعات المؤثرة في الذات الإنسانية . . كما أن تأثيرات هذه العوامل تختلف من أُمة إلى أخرى ، بل ومن شريحة اجتماعية معينة إلى شريحة أخرى .
فالإنسان عبارة عن تركيب معقد ، كما تقول الآية الكريمة : ( وَكانَ اْلإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) ( الكهف / 54 ) . والجدل هنا يعني اللف والالتفاف ، وهو ليس بالكائن البسيط بوجه من الوجوه كما يسعى البعض أن يعرفه ، بل فيه نزعات مادّية وروحية وعاطفية وفكرية ، وإن كل نزعة من هذه النزعات لها خلفياتها الخاصة وأجواؤها الخاصة . فهناك الحاجة إلى الطعام والمأوى والجنس ، وهناك نزعة الحسد والتنافس والبحث عن القدرة والقوة ، وهناك الطموح إلى التكامل المعنوي والعلم والوصول إلى القمم السامية ، كما أن هناك عواطف وعصبيات وحميات وغير ذلك . . والإنسان خليط من عشرات النزعات وعشرات الطموحات وعشرات التطلعات وعشرات الحميات . .