وفي سبيل تحديد إطار عام يضمّ أفراد الإنسان ليكون بمثابة الوجدان الملموس ؛ وضع علماء الأصول والقانون شرطين أساسيين لتحديد مستوى المسؤولية ، وهذان الشرطان هما : العلم والقدرة . فكل ما يعيه الإنسان ويقدر على إنجازه على تنوع صور الإنجاز فهو مسؤول عنه ، باختلاف صور المسؤولية .
وقد ورد في نصوص القرآن الكريم وسنّة النبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام تفاصيل تحمل المسؤولية ، بدءاً بأهمّ المسؤوليات وانتهاءً بأصغرها ، فرعاية النفس والعقل والبدن هي أول المسؤوليات الملقاة على عاتق الإنسان .
ومن جملة تلك النصوص ؛ قول الله تعالى : ( وَنَفْسٍ وَما سَوّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها ) ( الشمس / 10 7 ) ، وقوله عزّ وجلّ : ( فَلْيَنْظُرِ اْلإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ) ( عبس / 24 ) ، وكذلك قوله سبحانه : ( الَّذينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) ( الزمر / 18 ) . فهذه ثلاثة نصوص مقدسة تفرض على الإنسان أن يربي نفسه تربية صالحة ، وتوجب عليه الاهتمام ببدنه عبر اهتمامه بطعامه كرمز للوقاية الصحية معنوياً ومادياً ؛ حيث من المسلَّم به عقيدياً أن يبحث المرء عن الطعام الحلال والطيّب . كما يشير النصّ الثالث إلى لزوم اتباع الحق بعد التحليل العقلي للآراء والنظريات والأنباء . فقد روي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام قال : «
من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق يؤدي عن الله عزّ وجلّ فقد عبد الله ، وإن كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان
» « 1 » .
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 6 ، ص 434 .