ومن هنا ؛ فإنني أوجه نصيحتي الخالصة إلى الشباب المسلم وأدعوه إلى إيلاء المزيد من الاهتمام بالنصوص القرآنية المقدسة وإلى قراءة الأدعية والتدبر في معانيها وإلى تكريسها ضمن سلوكهم اليومي ، بدلًا من هدر الأوقات في الباطل ، فوجودنا في الحياة ليس أمراً هزلًا ؛ بل هو أمر مقرر من قبل الله سبحانه وتعالى ، ثم ينتهي هذا الوجود في يوم من الأيام لننتقل إلى الحياة الأخرى الخالدة ، حيث يحاسب المرء إذ ذاك حساباً عسيراً إزاء كل لحظة عاشها وكل حركة قام بها ، حيث يقول تعالى في ذلك : ( وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمينَ مُشْفِقينَ مِمّا فيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغيرَةً وَلا كَبيرَةً إِلّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) ( الكهف / 49 ) .
والإنسان مسؤول عن أهله وعشيرته ومجتمعه ؛ الأقرب فالأقرب . قال الله تعالى : ( وَأَنْذِرْ عَشيرَتَكَ اْلأَقْرَبينَ ) ( الشعراء / 214 ) . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : «
كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته
» . « 1 » إذ لا يمكن لأحد من الناس أن يعيش بمعزل عن الناس وعمّا يجري من حوله ، لاسيّما وأن الدين الإسلامي هو « دين مجتمع » بالدرجة الأُولى أكثر من كونه « دين الفرد » ولعلّ الإسلام حين يحرص على تربية الفرد الواحد إنما ليكون جزءاً صالحاً ضمن تجمع صالح .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 38 .