الإنسان ، وهو الكائن المحاط من كل الجوانب والاتجاهات بالنعم والمكارم الإلهية ، وهذه النعم من الممكن اعتبارها أو اتخاذها وسيلة للرقي والتقدم لتحقيق السعادة الدنيوية والأُخروية ، كما أن من الواضح كون هذه الوسيلة بمثابة الفتنة والامتحان الرباني لمعرفة مدى استخدامها في الطريق الصحيح .
نجد في بعض الأحاديث الصادرة عن أئمتنا ( عليهم السّلام ) أن المقصود بالأمانة هو ولاية النبي محمّد وأهل بيته الطاهرين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ثم نجد في أحاديث أخرى أن الأمانة هي العقل والإرادة والحرية المودعة في داخل الإنسان وضميره لانتقاء الصحيح من الخطأ من كل شيء .
ومن أجل المحافظة على أنواع الأمانة ينبغي على الإنسان بادئ بدء أن يحدد نوعية العلاقة بينه وبين كل واحد منها . فالمرء مطالب بتحديد تصوره وسلوكه تجاه كل ما يحيط به وكل ما يمت إليه بصلة ؛ وإن تفاوتت درجات كل ذلك .
فالمرء مسؤول عن وقته وعن حواسه المادية وغير المادية ؛ الظاهرة منها والباطنة ، ومسؤول عن ماله وعن بنيه . . وأداء هذه المسؤوليات الجسام لا يتأتى ما لم يسبقه تشخيص وتحديد لنوعية التصور والسلوك تجاهها .
وإزاء كل ذلك ؛ لابدّ للإنسان من تكريس الاعتقاد واستدامته بأن مجمل المسؤوليات إنما هو اختبار إلهي له ؛ وهو الأمر الفاصل بين بني البشر وسائر المخلوقات الحيّة
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٥