المزودة بها ؛ التي تجعلها متخلفة عن مقام الإنسان وكرامته وشجاعته ضمن ما هو مزود من مواهب .
لقد حمل الإنسان الأمانة وقبلها دون أن يكون هناك دفع خارجي أو ضغط موجّه إليه .
( وَحَمَلَهَا اْلإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) ( الأحزاب / 72 ) . فالأجيال كلّها مسؤولة عن تحمّل الأمانة ، وليس لإنسان دون آخر ، أو جيل دون آخر ؛ أن يبحث لنفسه عن أعذار وحجج يظنّ فيها إمكانية الخلاص أو التملّص عن التزامه أو تعهده تجاه هذه المهمة التأريخية . فالاستعداد والموهبة التي يتمتع بها بنو آدم تجعلهم يختارون إن لم يكن كل فرد منهم قد قبل حمل الأمانة بصراحة ووضوح بحرية ما يشاؤون . فالقرآن الكريم قد يعبّر عنّا تارة بمفردة « الإنسان » أو « بني آدم » أو « الناس » أو غير ذلك مما يستفاد منه التعبير عن جنس الإنسان وحقيقته المباشرة .
والأمر الملفت للنظر في هذا الإنسان المزوّد بالمواهب والعقل الخلّاق ، ومن ذلك أن خاطبه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله :
أتحسب أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبرُ « 1 »
أنه من الممكن والغريب أن يوجّه الظلم إلى نفسه قبل أي طرف آخر ؛ تبعاً لجهله وغفلته أو تغافله عن حقيقة ذاته من جانب ؛ وعن حقيقة وواقع ما يحتمل أن ينتظره من عذاب
هامش
( 1 ) - تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 92 .