مهيب في الدنيا والآخرة من جانب آخر ، ففضلًا عمّا يلاقي المرء من تقاصٍ شديد في الدنيا ؛ إذا ما تعمّد تجاوز
الحقائق واقتراف الذنوب حيث يقول تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكًا ) ( طه / 124 ) ، فهو معرض أيضاً إلى جهنم وعذابها الشديد الذي أقلّ ما يمكن أن يوصف هو أن الشمس بحجمها الهائل وتأثيرها الكبير ليست سوى جمرة من جمرات جهنّم ، وأنها الشمس لتستغيث بربّها العظيم إذا ما أُلقيت في نار جهنم .
بلى ؛ إن القرآن الكريم يهدف فيما يهدف عبر القول بأن الإنسان ظلوم جهول وأنه قد قبل بحمل الأمانة إلى توضيح حقيقة خلقة وطبيعة الإنسان . فهو بهذا الاستعراض البليغ يبيّن ما للإنسان وما عليه . فهذا المخلوق من الطبيعي والمناسب له استيعاب حقائق العالم الأكبر ، قد حمل أمانة المسؤولية ؛ مسؤولية قيادة نفسه وقيادة الوجود وخلافة الله على مخلوقاته ، هو في ذات الوقت معرض إلى الجهل والغفلة والظلم والانحطاط والهزيمة ؛ وهي الأمور التي قد لا تكون بطور الحتم فعل مصدر خارجي أو غريب عنه ، بل الأقرب إلى التصور الواقعي أن هذه الأمور وليدة غير طبيعية أو شرعية لأبعاد ذاته وحقيقة تصوراته وسلوكه .
ما هي الأمانة ؟
بعبارة موجزة : إنّ الأمانة خليط من جميع ما يمكن أن يلاقيه الإنسان في حياته ، فالأمانة هي نعم الله على
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٤