تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الإنسان والأمانة إن من الصحيح أنّ الإنسان لا يعدو كونه ذرّة متواضعة غير ذات قيمة في هذا الكون الواسع ، ووفقاً للمقاييس والقيم المادية والظاهرية ، ولكنّ الأصح أن الإنسان إنّما خلق ليكون سيّداً للكائنات ، حيث يقول ربّ العزّة في الحديث القدسي : « عبدي أطعني تكن مثلي تقول للشيء كن فيكون » « 1 » . فهذا هو المستوى المطلوب أن يرتقيه الإنسان ، ولكنّ من يتعمّد الخضوع والانحدار وعبودية التوافه والتمحور حول القضايا الجانبية ، فإن قيمته قيمة تلك التوافه . ربنا سبحانه وتعالى يفصل موضوع عرض الأمانة على الكائنات على اعتباره قراراً إلهيّاً فوقياً متعالياً مفروضاً ، ولكن لم يكن كائناً من بين الكائنات مجبراً على الاختيار والقبول ، بل كان كل واحدٍ منها مختاراً تمام الاختيار في الرفض أو القبول . فالقضية نابعة من صميم ذات العدل والقسط المتفضل من جانب الله تعالى - على الخليقة بكافة أقسامها بالشعور والمشيئة لكي تتم عملية الانتخاب بكل حرّية واستجابة . لقد أحجمت السماوات والأرض والجبال عن تحمل مسؤولية قيادة الكون تبعاً لطبيعة القوانين والقابليات
هامش
( 1 ) - الفوائد الرجالية ، للسيّد بحر العلوم ، ج 1 ، ص 39 .