تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
حقوقهم ، وأن لا يعتدي الإنسان على أخيه الإنسان . . والقسط يعني أول ما يعني النصيب والحق . وإذا كان الله تعالى قد وضع قانون الثواب ، فقد وضع إلى جانبه قانون العقاب الذي تعبّر عنه الآية ب ( وَأَنْزَلْنَا الْحَديدَ فيهِ بَأْسٌ شَديدٌ ) ( الحديد / 25 ) . إذ أن الطبيعة البشرية ومجموعة الغرائز التي خلقت مع الإنسان من شأنها أن تكون في حالة صراع ذاتي دائم لا تنتهي إلّا بموته ؛ فهناك قانون مجازاة السارق والقاتل والزاني والمعتدي والمفسد في الأرض . . وغيره من القوانين المنزلة في صفحات القرآن الكريم ، لتكون بمثابة الرادع دون تخطّي المرء لحدوده . إن هذه الروادع وهذه العقوبات من شأنها أن تحفظ لباقي أفراد المجتمع أمنهم واستقرارهم وحياتهم الطبيعية التي كُلّفوا بمزاولتها ( وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) ( الشورى / 15 ) . فاليد السارقة تقطع إذا امتدت على دينار واحد مثلًا - ، وتقطع أيضاً لو امتدت على ملايين الدنانير ، والسبب في ذلك رغم هذا التفاوت الظاهر في كمية المال المسروق ، هو ذلّ الخيانة الذي استحوذ على تصرف السارق ، الأمر الذي ترفضه العدالة الإلهيّة رفضاً قاطعاً . إن الميزان يكفل للناس حياةً طيبة ، والحديد يتكفّل بالتصدي لمن يخرج على إرادة هؤلاء الناس ذاتهم . الطليعة المجاهدة يبقى أن القرآن المجيد قد حدّد أيضاً من يقوم بحمل هذا الحديد القوة الذي يعيد ما سُلب من أمن واستقرار من