باعتباره طرفاً مُسائلًا . . محاوراً . . مستكشفاً لمكنوناته الحكيمة . وهذا التصور يحدو بنا إلى الإقرار بمدى سعة العدالة الربانيّة .
فبالنسبة إلى قانون الأُسرة يصرح لنا الكتاب السماوي العظيم بالقول : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) ( البقرة / 228 ) إنّه يتحدث عن تقسيم الحقوق والأعمال والواجبات ضمن موازين العدالة الشرعية التي يحدد معالمها وتفاصيلها العرف الاجتماعي النزيه الذي يتكوّن بدوره من مجموعة عقول الناس التي تدرك بإحساسها الفطريّ الحسنَ والقبح .
إذاً ففي القرآن الكريم إجابات عن كل ما يهم الناس من أسئلة .
الميزان . . . تطبيق العدالة
هذا هو الكتاب قد فهمنا عنه نزراً يسيراً ، أما « الميزان » الذي تشير إليه الآية الكريمة ، فهو الطرف المعني بتطبيق مفاهيم وأحكام الكتاب ، وهو رسول الله صلّى الله عليه وآله ومن بعده الأئمة المعصومين عليهم السّلام ، ومن ثم يأتي العلماء الذين يحملون هذا الكتاب ، وبعدهم يأتي دور العقل ؛ العقل الذي بمقدوره استيعاب هذه المفاهيم الربانية : ( وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْميزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ ) ( الحديد / 25 ) . فالهدف الأسمى من بعث الرسول والكتاب هو ألّا يسلب الناس بعضهم بعضاً
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٨